تاريخ اليمن الإسلامي - أحمد بن أحمد بن محمّد المطاع - الصفحة ٢٤٧ - رجوع الشريف الفاضل إلى اليمن
أمكنتهم الفرصة حملوه وله نور ساطع ، وقبروه في بيت الجالد [١] ، وهو مشهور مزور وروى له كرامات كثيرة.
رجوع الشريف الفاضل إلى اليمن
ذكرنا موت الأمير جعفر بن القاسم والد الفاضل ، وعزم الفاضل إلى أهله بعد موت والده وبعد أن أقام فيهم مدة رحل إلى الحجاز ، فأقام ، وأقام في بلاد خثعم مدة فلم تطب له الاقامة ، وسار إلى الحجاز فمكث به نحو سبع سنين ، قتل في نهايتها الصّليحي ، واتصلت به أنباء قتله وكان قد ضاقت به الحال في الحجاز ، ولحقته حاجة حتى اضطر الى والي المدينة ، وكان غائبا عنها فانتظر أوبته فلم ينل منه ، ما يؤمل بعد أن أكثر ترداده إلى بابه ، ولما آيس منه كتب إليه :
| إلى الله أشكو ما تردد قاسم | إلى مخيط صبراتها فا [٢] غلائله | |
| أقمنا زمانا نرتجي فضل مخيط | وهو غائب حتى اتتنا حمائله | |
| فيا ليتنا بنّا ولم نلق مخيطا | وغالته منّا دون مصر غوائله |
فصمم على العودة إلى اليمن ، ولما وصل وادعة الفرعين فرح به الشيعة ، وقصّوا عليه ما كان من أخيه محمد بن جعفر أثناء غيبته ، وانه ما زال يبثّ الدعاية سرّا بنشاط ، ورغوب إلى أن هلك الصّليحي فأعلن السّر المكتوم ونهض الإمام حمزة بن أبي هاشم ، لمناداة المكرّم ، ومعه الأمير محمد بن جعفر ، وكتب إلى أخيه إلى الحجاز يستحثّه الأوبة ، فلقيه الكتاب في أطراف اليمن ، وقد كان مآل الإمام حمزة بن ابي هاشم ثانيا له عن عزمه ، مطغيا لجذوة حماسته ، وقد جاء من الحجاز بحماسة تلتهب ، ولكنه أعاد الى ذاكرته الأيّام التي لقيها من القبائل ، وتخاذل النّاس عنه في كثير من المواطن ،
[١] بيت الجالد : قرية من عزلة الحميس من بلاد أرحب.
[٢] كذا في الأصل.