تاريخ اليمن الإسلامي - أحمد بن أحمد بن محمّد المطاع - الصفحة ٢٣ - تمهيد
| الملك فيك وفي بنيك وأنه | حق من الآباء للأحفاد | |
| وأمانة التاريخ في أعناقهم | من عهد بابل يوم نهضة عاد | |
| وذوي حمورابي وآل سميذع | وبني معين وحمير وأياد |
وفيما تكاثفت عليه ظلمات الأعصار ، وطمرته أتربة النسيان ، وغمرته سواقي الزمان ، وزوابع الطغيان ، ولم يبق منه غير (نوء مثل خط بالقلم). من ذلك الماضي المشرق ، والشرف المؤنق ، والفخر التالد ، وما يشبع رغبات الباحثين ، وسد فراغ الخزائن ، ويسدي إلى التاريخ والإنسانية أعظم منه.
فمما لا شك فيه أن اليمن كانت لها حضارة موغلة في إثباج الماضي ، وأنها سبقت مدنية الإ غريق والرومان في تشييد الصروح والقصور والمعابد وتجميلها بالزخارف والنقوش والتهاويل ، وأن سبأ ومأرب كانتا محط رحال النوابغ ، ومثابة لرجال الفنون كالبنائين والحفارين والمصورين ، وان فن العمران بها كان قد سبق زمن (اقليدس) أستاذ الهندسة الأكبر كما يستفاد ذلك من أطلالها التي تدل بنقوشها أنها كانت قبل أن يعرف العالم أقليدس [١].
كانت اليمن وعرف وجودها قبل أن تشاد بيوت النيران ، ومعاقل الأوثان ، وبيع الصلبان ، وأديار الكهان ، قبل أن يبني خوفو [٢] هرمه العظيم ، ويؤسس سرجون [٣] الأول دعائم ملكه بالبحر المتوسط وجزر اليونان ، ويخرج موسى ببني إسرائيل من أرض الفراعنة : كانت شريعة
[١] اقليدس ابو الهندسة ومؤسس مذهب البحث العلمي وإليه يرجع الفضل في جعل عصر سيدة بطليموس سوتر ، عصر نفوذ رياضي عظيم ، وبطليموس هو مؤسس دولة البطالسة في مصر بعد الاسكندر سنة ٣٢٣ قبل الميلاد.
[٢] خوفو من الملوك الفراعنة الذين بلغت مصر في عهدهم شوطا بعيدا في المدنية.
[٣] سرجون الأول الآشوري أول من أسس ملكا ساميا كبيرا في أرض باجل سنة ٢٨٠٠ ق. م.
وامتد نفوذه إلى البحر الأبيض المتوسط وانتقل إلى الجزر اليونانية ، وسيأتي الكلام على الآشوريين عند ذكر الهجرات القديمة.