تاريخ اليمن الإسلامي - أحمد بن أحمد بن محمّد المطاع - الصفحة ٢١٠ - اطلاق الزيدي جعفر بين الإمام وطلبه الصلح
| من خانه الدّهر خانته صنائعه | وعاوذ نباله ما كان إحسانا [١] |
رجوع الإمام القاسم إلى عيان ووفاته ٧
ولما أيس من القبائل ووعودها الخلّابة ، رجع الى عيان وقد تفهت [٢] نفسه من ممارسة الخطوب وملابسة الحروب ، ولسان حاله تنشد :
| فررت من العداة الى العداة | وكنت عددتهم رمز الثقات | |
| لقد خابت ظنوني عند قوم | يروي محاسني من سيآتي | |
| يهيجون الغواة عليّ هيجا | وهم شرّ لديّ من الغواة |
وعكف على تأليف الردّ على روافضته الذين طعنوا في سيرته من الشيعة وأسماء مؤلفه هذا (كتاب الرد على الرافضة) وهو آخر كتاب وضعه من كتب العلوم.
وبعد ان اصطدم [٣] بمصائب جسيمة محطّمة ، وامور نكراء جبارة وساءه الدّهر بصنيعه ، وتنكرت له الأيّام ، وخذله الأقارب ، وخانته الأنصار ، وأحاطت المشكلات وحوالك الخطوب بسماواته وجهاته ، بحيث يحار القدمة الشجاع في الخروج منها ، نزل على حكم القضاء وانكمش في دار عزلته يتردّد ما بين مذاب [٤] وعيان ، إلى ان وافته المنية بعيان لتسع خلون من رمضان سنة ٣٩٣ ، ولم يخلف درهما ، ولا دينارا سوى سلاحه ودوابه وثيابه :
| فعفت منابره وحط سروجه | عن كل طامحة وطرف طامح |
[١] من أبيات لأمير الشعراء احمد شوقي يقول فيها :
| ولا ترى الدهر إلّا حرب مضطهد | وحالبين على المخذول خذلانا | |
| والخط يبني لك الدنيا بلا عمد | ويهدم الدعم الطول اذا خانا |
[٢] ضعفت وصغرت.
[٣] في الأصل اصتدم.
[٤] مذاب : واد يسقي الجوف.