تاريخ اليمن الإسلامي - أحمد بن أحمد بن محمّد المطاع - الصفحة ١٩٠ - الإمام القاسم بعيان وانتفاض بعض قبائل خولان
مؤخر الجيش ، وله لواء أبيض ، وكذلك ألوية الكتائب ، ولما قرب من صعدة بلغه أن أوّل العسكر دخل البلد ، فأسرع بإرسال من صرفهم عن البلد ، وأرجعهم إلى المعسكر العام ، ولقيه إبنه جعفر بمن انضم إليه من مخلاف صعده فأمر بعض العسكر بهدم سور صعدة فظلوا يومهم يعملون في الهدم ، ثم نهض ونزل وسط بلد الرّبيعة فحضرت الصّلاة ، فصلّى بأصحابه ، وما كاد يفرغ منها حتى رآى قبائل الربيعة قد أصطفت للقتال ، وتأهّبت للنّزال ، فأمر بقتالهم ، وحرّض عسكره عليهم ، فهزم الثّوار وقتل منهم نيّفا وسبعين رجلا ، وحجز اللّيل بينهم وكان إبتداء القتال ، وقد مالت الشّمس للغروب ، وغنم جند الإمام ما وجدوه من متاع ونحوه ، ثم إن الإمام أمر بهدم حصون الثّوار ونسف زروعهم ، وطم آبارهم ، وتحول إلى الجبجب [١] وله في ذلك قصيدة طويلة أولها :
| أقول لأصحابي ونحن بجانب | من «الحبط» تزهانا خيول العساكر | |
| هل الجمع جمع المشعرين كجمعنا | ولا يزهدن فينا إمرؤ غير خابر |
ومنها في ذكر مآل أولئك القوم :
| فصبّحت خيلي حرثهم ووكانيا | وغنمت جيشي ما خبوا في المحافر | |
| وأشعلت ناري في الحصون ونلتها | بهدم فعادت كالتلول الكنادر [٢] | |
| كأن لم يحلّ الهالكون بسوحها | ولم يهتنوا منها بطيب المعامر |
إلى آخرها.
رجوع الإمام الى عيان ومسيره الى الجوف
لما رجع الامام الى عيان ، تواردت عليه كتب أهل اليمن بالسمع
[١] الجبجب بالضم : بلد بالقرب من سفيان أرحب.
[٢] جمع كندر وهو ما غلظ من الأرض وارتفع.