تاريخ اليمن الإسلامي - أحمد بن أحمد بن محمّد المطاع - الصفحة ١٨٧ - الإمام المنصوب بالله القاسم بن علي العياني
خالد بن صبيح [١] في شوال سنة ٣٨٨ لجمع الأعشار [٢] ، واستنهاض النّاس وزودهما بكتب ، فلما وصلا همدان تحشّد لذلك رجال من المسلمين من البونيين [٣] والخشب [٤] والمشرق والصّيد ، ولم يخالطهم من بكيل ولا من الظواهر الا الشيخ أحمد هندي من خولان ، فجمعوا نحوا من عشرة آلاف درهم ، ولما وصلوا صعدة نهض معهم إثنا عشرة رجلا منهم أبو العشيرة ابن أيوب اليرسمي ، وساروا ، وقد اجتمع زهاء مائة وثلاثين ، وخيلهم ثلاثة عشر فوصلوا إلى القاسم بن علي ٧ ، وهو بحص عمره بهرجاب أسفل وادي بيشه ، فلقيهم بنوه جعفر وعلي وسليمان وعربها وكان الإمام ثقيلا من شكوى أشتكاها ، ولما سلموا عليه إستأذنه الحسين بن أحمد بن يعقوب [٥] من انشاد قصيدة ، فقال ٧ : إذا كان محروسا من ذمّ العرب فأنشد :
| دعانا القائم المنصور يبغي | عنايتنا ويمنعنا الأثاما | |
| فلبّينا لدعوته وقمنا | عجالا في إجابته كراما | |
| نبادر نفعه نبغي رضاه | نجيب السيد العلم الإماما |
القصيدة إلى آخرها
وفي أنباء الزمن [٦] والخزرجي [٧] : ما خلاصته كان الإمام المنصور بالله ببلاد خثعم [٨] فسار عنها إلى صعدة فملكها ، وخرج إلى نجران ، ثم عاد إلى
[١] هو مؤلف سيرته.
[٢] جمع عشر وهو ما يؤخذ من تجارة أهل الحرب وأهل الذمة. وما يؤخذ من زكاة الزروع.
[٣] يعني البون الاعلا والبون الأسفل سبق ذكره.
[٤] بلد من أرض شمال صنعاء.
[٥] هو مؤلف سيرة الإمام المنصور القاسم بن علي العياني ، ومن كتابه نسخة خطية بمكتبة الامبروزيانا بايطاليا ، وكان المذكور قد تولى القضا للامام القاسم وله شعر بليغ أورده له في ترجمته صاحب مطلع البدور.
[٦] غاية الاماني ص ٢٢٨.
[٧] العسجد المسبوك ص ٤٨.
[٨] خثعم قبيلة من ولد خثعم بن غار بن كهلان مساكنهم جبال السراة من عسير.