تاريخ اليمن الإسلامي - أحمد بن أحمد بن محمّد المطاع - الصفحة ١٨٣ - قيام الداعي الإمام يوسف بن يحيى بن الناصر
وغيرهم ، فاقتتلوا ، ودارت الدائرة على أسعد ، فانهزم الى حدين [١] ، وعاد الإمام وقد ربح المعركة ورجع أسعد إلى بلده مدحورا.
ودخلت سنة ٣٧١ فيها خالفت همدان على الإمام الدّاعي ، وكسروا باب السجن واخرجوا من فيه ، فسار الإمام آخر النهار إلى بلد الأبناء بالمشرق ، وأقام به أياما ، ثم وصل إليه قوم من همدان ، كانوا له أصحابا فكاتبوه بالرجوع إلى صنعاء فرجع لأربع عشرة بقين من شعبان من السّنة ، ولم تطل إقامته بها ، وكره المقام معهم ، فرجع في حاضرته [٢] إلى بلد الأبناء وأقام فيهم قليلا ، ثم مضى إلى بلد عنس لأنّه خاف من أسعد بن ابي الفتوح ، ولما علم أسعد بمسيره أعدّ له رصدا [٣] في الطريق ، ومرّ الإمام من النّقيل [٤] ليلا ، فشعر به الرّصد فأخذوا عليه خيلا وبغلة ، وفاتهم إلى ذمار ، وأقام في عنس مدّة ، ثم فارقهم ، وصار إلى مارب عن طريق الغائط [٥] ، ثم انتقل الى الجوف ، ثم إلى ورور وريدة ، وذلك بعد أن تغيّر عليه أمر عنس بمعاملة الأمير عبد الله بن قحطان الحوالي [٦].
وفي الخزرجي [٧] انه لما فسد ما بين الإمام ، وابن أبي الفتوح ، وخرج الى خولان وأخرب دورا منها دار [٨] إبن ابي الفتوح وعاد إلى صنعاء واتفق هو وابن الضّحاك وجعل له الإمام جباية صنعاء ثم اختلفت عليه همدان ، فسار إلى بلد عنس ، وأقام فيه زمنا وهدأت الفتنة هذه المدة ، وكل من هؤلاء ،
[١] قرية تحت صنعاء.
[٢] أي من معه من الناس.
[٣] عيونا ترصده (تراقبه).
[٤] هو نقل صيد أو ما يعرف الآن سمارة.
[٥] الغائط موضع هناك قريب من الجوف.
[٦] اللآلىء المضيئة اما صاحب انباء الزمن فإنه عد سنة ٧١ من الأعوام الخالية من الحوادث.
[٧] العسجد ص ٤٧.
[٨] في العسجد الادار ابي الفتوح فيحقق.