تاريخ اليمن الإسلامي - أحمد بن أحمد بن محمّد المطاع - الصفحة ١٨٢ - قيام الداعي الإمام يوسف بن يحيى بن الناصر
الدّاعي ، وبادر مسرعا ، وسار إلى ضلع فتلقّاه إبن أبي الفتوح في ميدان عباد آخر شعبان من السنة ودخلا صنعاء عشية ذلك اليوم وكان أسعد قد استغوى بالمال قوما من [١] بني يعمر كانوا في عداد الجند المحافظ على صنعاء ففتحوا موضعهم لأسعد والإمام ، ولم يشعر أهل صنعاء إلّا وسيوف المغيرين تحصدهم ، ولما دخل الإمام ، وفتح باب الدرب ، دخلت همدان من طريق الجبانة ، وانهزم سلمة وبنو شهاب إلى دار أبي جعفر بن خلف في السّرار [٢] ، وكان مع الدّاعي وابن أبي الفتوح عسكر عظيم من همدان وخولان كلها ، ونهبت صنعاء يوم الثلاثاء فلما كان بكرة الأربعاء خرج الدّاعي ، وقصد دار ابن خلف ، وأخرج سلمة الشهابي ، وقتله ومعه زهاء أربعين رجلا ، ونهبت دار ابن خلف ، وغنموا ما فيها.
قال الأمام المنصور بالله ٧ : (وسبى من دار ابن خلف ودار ابي جعفر نساء كثيرة) ثم إن الامام أمر بالأمان ، ورفع أيدي النّاس عن النّهب آخر نهار الأربعاء ، ومركب يوم الخميس ، ومعه أهل صنعاء لهدم السور ، وكان يضرب من لم يجتهد في الهدم [٣].
وكان قد بلغ أسعد بن ابي الفتوح أن الدّاعي يتوعّده فخاف وخرج من صنعاء ومعه خولان فلم يتأخّر الإمام عن محاربته ، وسار إليه في همدان ، والأبناء ، وأهل صنعاء ، ونهب طرفا من بلاد خولان ، وهدم السّرين وهو بيت الحسن بن أبي الفتوح ، والد أسعد ، ثم رجع إلى صنعاء ، وأقام فيها اياما ، وصار أسعد بن أبي الفتوح إلى بيت بوس ، فسار إليه الامام في همدان
[١] اللآلىء المضيئة والخزرجي.
[٢] موضع من صنعاء.
[٣] اللآلىء المضيئة والخزرجي ٦.