تاريخ اليمن الإسلامي - أحمد بن أحمد بن محمّد المطاع - الصفحة ١٥٧ - بقية أخبار الإمام الناصر ووقعة نغاش
لأصحاب الإمام ، وباء الباقون بهزيمة فاضحة ، قطعت دابرهم وأخمدت نيران طغيانهم ، قيل ان عدد القتلى منهم تزيد على خمسة آلاف قتيل ، وفقد من دعاتهم واهل الرّياسة منهم ثمانية وأربعون داعيا ، وقال السيد صارم الدين في بسّامته :
| وكان يوم نغاش منه ملحمة | على القرامط لم تبق ولم تذر | |
| وعدّ سبعة آلاف مضوا عجلا | حصائدا بين مرمي ومجتزر | |
| وبالمصانع أخرى منه تشبهها | حلّت عرى الشرك من كوني ومن قدر [١] |
ولم يقتل من أصحاب الإمام سوى رجل واحد ، وافلت عبد الحميد بن محمد وفرّ إلى حلملم [٢] واستقر بها ، وتفرق فلول عسكره شذرا مذر ، وفي ذلك يقول عبد الله بن احمد التميمي [٣] في أرجوزته [٤] : التي أولها (عوجا خليلي أوان الموسم) ومنها :
| القرمطي ذي الضلال المجرم | عبد الحميد ذي الفعال المؤثم | |
| إذ فرّ لا يقصر عن حلملم | وخلّف الدعاة لحم الوضم |
فكتبوا الى الإمام بخبر هذه الوقعة وبما جازوه من النّصر العظيم ، فعاد جوابه بالحثّ على متابعة القرامطة ، وترسم آثارهم ومطاردتهم فنهض الجند الإمامي ، فهرب عبد الحميد ومن معه إلى جبل موتك [٥] فدخل جند الإمام حلملم ، فأحرقوها واستولوا على ما فيها ، وطلع عبد الحميد إلى جبل مدع
[١] تقدم الكلام على كوني واما قدري فلم نجد في النحلة الديصانية معناه ، ولعلّه من خرافات القرامطة ان المراد به قدري نسبه إلى القدر ولكنه بعيد ٦.
[٢] حلملم : قرية من عزلة الأشحور السابق ذكرها.
[٣] من الشعراء العلماء كان معاصرا للهادي وولده الناصر وله شعر اورده ابن ابي الرجال في مطلع البدور (خ).
[٤] انظرها كاملة في الحدائق ج ٢ ص ٥١.
[٥] قال صاحب الحدائق الوردية موتك ويعرف الآن بميتك : وسيأتي في هذا التاريخ ان المراد به جبل مسور.