تاريخ اليمن الإسلامي - أحمد بن أحمد بن محمّد المطاع - الصفحة ١٤٦ - قيام الإمام المرتضى محمد بن يحيى
لهم في كل وقت فيجعل للشتاء الصّوف ونحوه ولغير الشتاء ، ما يوافقه ، ويقول لكل زمان لباسا ، وكان يكسو الرجال والنساء والصبيان. وكان كثير الاهتمام بأهل الذّمة والعناية بهم. فكان يقول لهم : من آذاكم فأعلموني به ، ومن اطلع على محرمكم أو تعرض لكم احللت به ما أحل بمن نكث عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم انتهى.
وكان ٧ صدوقا ، لا يعرف شيئا من دهاء الساسة ومكرهم ولذلك اشتدت عليه المحن وتنوّعت الرزايا ، وأمّا صرامته في الحق وزهده وورعه فقد قدّمنا لك أمثلة منها وحسبك ما مرّ.
وفي الزحيف [١] ما لفظه : قال علماؤنا انه لما قرّر قواعد المذهب الشريف والدين الحنيف ، وقد كان في اليمن مذاهب مختلفة قرامطة وأباضية قوم من الخوارج ، وجبرية فاستأصل الله بحميد سعيه أكثر أهل تلك المذاهب الرديّة ، وأظهر مذهب العترة الزكية فامتلأت اليمن عدلا وتوحيدا وارشادا وتسديدا. انتهى.
قيام الإمام المرتضى محمد بن يحيى ٧
بويع بالخلافة بوصيّة من الإمام الهادي في المحرم سنة ٢٩٩ وكان كثير العلم والعبادة زاهدا ورعا فكاتب العمّال يأمرهم بالتحرّي على العدل وحسن السيرة واشتغل بحرب القرامطة ، إلى شهر ذي القعدة من تلك السنة.
ثم انه جمع الجند وأعيان الناس وعاب عليهم أشياء انكرها وخطب فيهم خطبة بليغة ، وتخلّى عن الإمامة ورفع عماله من خولان وهمدان ونجران ، ولزم منزلة ، وأقام بعض بني عمه للنظر بين النّاس واستمرت الحال على ذلك إلى أن قدم أخوه احمد بن الهادي من الحجاز آخر ذي الحجة سنة ٣٠٠ فأقام مع
[١] يعني به كتاب مآثر الأسرار في تفصيل مجملات جواهر الأخبار شرح بسامة ابن الوزير تأليف العلامة محمد بن علي به يونس الزحيف المتوفي سنة ٩١٦.