تاريخ اليمن الإسلامي - أحمد بن أحمد بن محمّد المطاع - الصفحة ١٤٥ - وفاة الإمام الهادي
ثابت الجأش ماضي العزيمة :
| يباشر في الحرب المنايا ولا يرى | لمن لم يباشرها من الموت مهربا | |
| اخو غمرات ما يوزع جأشه | اذا الموت بالموت ارتدى وتعصّبا |
دائم الحركة جم النشاط قوي الشكيمة عظيم الهمة مقدرا لمسؤولية الحكم شديد الشعور بواجب الزعامة :
| على خير ما كان الرجال خلاله | وما الخير إلّا قسمة ونصيب |
حريصا على مصالح الناس الدينية والدنيوية كثير العناية بشؤونهم الاجتماعية والاخلاقية كان يصلي بالناس الجماعة ثم يقعد للارشاد وفصل الخصومات ، ثم ينهض فيدور الأسواق والسكك فإن رأى جدارا مائلا أمر أهله باصلاحه ، أو طريقا فاسدا أو خلفا مظلما أمر أهله ان يضيئوا فيه للمار ، وان رأى امرأة أمرها بالحجاب ، وإن كانت من القواعد أمرها بالتستر ومن آثاره الاصلاحية إحداث البراقع للنساء باليمن ، وإلزامهن بذلك ، وكان يقف على أهل كل بضاعة ويحذرهم من الغش ويسعر لهم بضاعتهم ، وينهاهم عن التّظالم ، وكان يقول انما ورد النّهي عن التسعير على أهل الوفاء وأهل التّقوى فإذا ظهرت الظلامات ، وجب على أولياء الله ان ينهوا عن الفساد كله ويردوا الحق إلى مواضعه ، ويزيحوا الباطل من مكانه ويأخذوا على يدي الظالم فيه.
كان يتفقد السجون بنفسه ويسأل عن ذنوب المسجونين ، فمن كان في دين نظر في جدته أو إفلاسه ، ومن كان في ذنب تفقّد جرمه وأمره ، وفحص عن احوالهم ، وكان رحيما بالفقراء والأيتام ، قال كاتب مسيرته : رأيته يفتّ الطعام للأيتام ويثروه بالسمن ثم يقول ادخلوهم ثم ينظر فمن كان فيهم ضعيفا في المأكل قال : هذا مغبون فيأكل مع المساكين ، ثم يعزل له شيئا ، قال : وكان لا يأكل حتى يطعم منه المساكين وكان يأمر صاحب بيت المال أن يطعم الطوافين من المساكين على قدر ما في بيت مالهم ، وكان يأمر بالكسوة