تاريخ اليمن الإسلامي - أحمد بن أحمد بن محمّد المطاع - الصفحة ١٠١ - إنتفاض أهل صنعاء وظهر على الإمام
رجل الإمام جملان كانا مثقلين لا يطيقان السير ، فأخذوهما ، ولما وصل البون عارضه أهل البون ، فحمل عليهم ابو القاسم ، وفلّ جمعهم ، وبات الإمام ومن معه في ريدة ، وانتقل اليوم الثاني إلى بيت زود ووجّه بالحرم الى درب بني صريم ، وعاد إلى ريدة ، وفي اليوم الثالث باغت الإمام ، ومن معه أبو زبا [١] مولى آل طريف ، وصعصعة بن جعفر في جيش كثيف ، فدخلوا القرية ولزموها من كل جهة ، ففشل جند الإمام ، وفرّوا على وجوههم ، لا يلوون على شيء ، وبقي الإمام في نفر يسير حمل بهم على المغيرين ، وأصدقوهم الطّعن والضرب ، حتى أخرجوهم من القرية مدبرين والبواتر تعمل في أقفيتهم ، قال السيد العباسي : وكان مع الإمام ٧ ، في ذلك اليوم ذو الفقار سيف علي بن أبي طالب ٧ ، وبه كان يقاتلهم وفي ذلك يقول : [٢]
| الخيل تشهد لي وكل مثقف | بالصبر والابلاء والإقدام | |
| حقا ويشهد ذو الفقار بأنني | ارويت حدّيه نجيع طغام | |
| نهلا وعلا في المواقف كلها | طلبا بثار الدّين والإسلام | |
| حتى تذكر [٣] ذو الفقار مواقفا | من ذي المعالي السيد القمقام | |
| جدّي علي ذو الفضائل والنهى | سيف الإله وكاسر الأصنام | |
| صنو الرسول وخير من وطى | الثرى بعد النبي إمام كل إمام |
وفر ابو زبا ، وصعصعة إلى قرية يقال لها الغيل من قرى البون فتعقّبهم الإمام وقاتلهم بالغيل قتالا شديدا ، حتى أمسى ثم انصرف الى ريدة سالما ، لم يقتل من أصحابه أحد قال مصنف سيرته [٤] : فلما كان في بعض الطريق
[١] في مطبوعة السيرة ابو زياد.
[٢] سيرة الهادي ص ٢٢٣.
[٣] في السيرة تذكروا.
[٤] السيرة ص ٢٢٤.