أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ٢٦٢ - ذكر مبتدأ رباع مكة كيف كانت ، وأول من أقطعها ، وثبت ذلك في الجاهلية والإسلام
فقطع مكة رباعا له ولقومه من قريش ، فأنزل كلّ قوم منازلهم التي في أيديهم إلى اليوم. واختطّ قومه من بعده أيضا بمكة رباعا لأنفسهم وحلفائهم ، فكانوا يحوزونها ويبنونها ، ويبيعونها ويشترونها ، فكان الذي قطع لنفسه.
٢٠٨٨ ـ كما حدّثنا الزبير بن أبي بكر قال : حدّثني حمزة بن عتبة ، قال : لما غلب قصيّ على مكة ، ونفى خزاعة قسمها على قريش ، فأخذ لنفسه وجه الكعبة فصاعدا ، وبنى دار الندوة ، فكانت مسكنه ـ قال : وقد دخل أكثرها في المسجد ـ وأعطى بني مخزوم أجيادين ، وبنى جمح المسفلة ، وبنى سهم الثنية [١] ، وأعطى بني عدي أسفل الثنية [٢] ، فيما بين حق بني جمح وبني سهم.
وقد قالت حفصة بنت المغيرة المخزومية تذكر قصيّا وما قطع لنفسه ولقومه :
| فلا والذي بوّا قصيّا قطينه | وتلفى بركنيه بيوت بني عمرو |
٢٠٨٩ ـ حدّثنا ابن أبي سلمة ، قال : ثنا عبد الجبّار بن سعيد ، عن أبي بكر العائذي ، قال : حدّثني سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم ، عن أبيه ، عن جدّه ، قال : منزلنا هذا بمكة ، قطعه لنا قصي بن كلاب ، وكذلك منازل قريش كلّها بمكة.
وقال سفيان بن عيينة ـ فيما ذكر عنه ـ : نزل الناس بمكة على
[٢٠٨٨] حمزة بن عتبة اللهبي ، في حديثه نكارة. وأنظر الأزرقي ٢ / ١٠٩ ، ٢٥٢.
[٢٠٨٩] ابن أبي سلمة ، هو : عبد الله ، لم أقف عليه ، وكذلك عبد الجبار بن سعيد ، وأبي بكر العائذي.
[١] هي الثنية السفلى ، والتي تسمّى (كدى) بضم أولها ، ويقال لها اليوم : الشبيكة.
[٢] هي ما يسمّى اليوم (جبل عمر).