أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ١٢٠ - ذكر ملحاء أهل مكة وطرائفهم ومن كان يجد في نفسه منهم ومزاحهم
وشاميّ ، فقالوا : تعالوا نتناعت الطعام ، قال ابن شبيب : أيّه أطيب؟ قالوا : نعم. قال الشامي : إن أطيب الطعام ثريدة موشّعة [١] زيتا ، تأخذ أدناها فيسقط عليك أقصاها ، تسمع لها وقيبا [٢] في الحنجرة كتقحّم بنات [٣] المخاض. فقال ابن شبيب : في الحرف [٤]. قال السرويّ : إنّ أطيب الطعام خبز برّ ، في يوم قرّ [٥] ، على جمر عشر [٦] ، موشّع سمنا وعسلا. قال الحجازي : إنّ أطيب الطعام فطس [٧] ، باهالة جمس [٨] ، يغيب فيها [الضرس][٩]. قال النجدي : أطيب الطعام بكرة سمينة ، معتبطة [١٠] نفسها ، غير ضمنة [١١] ، في غداة بشمة ، بشفار خذمة [١٢] ، في قدور خطمة [١٣].
قال لهم الشامي : دعوني أنعت لكم الأكل. قالوا : نعم.
[١] من وشع القطن وغيره ، إذا : لفّه وجعله على قصبة. يريد أن الزيت أحاط بالثريدة ولفّها من كثرته. لسان العرب ٨ / ٣٩٤.
[٢] الوقيب : الصوت. لسان العرب ١ / ٨٠١ ـ ٨٠٢.
[٣] بنت المخاض : ما كان لها سنة ودخلت في الثانية من النياق.
[٤] كذا في الأصل ، ولم أجد ما يناسبها من معنى.
[٥] أي : بارد.
[٦] العشر : نوع من الشجر معروف.
[٧] الفطس : نوع من التمر ، صغار الحب. النهاية ٣ / ٤٥٨.
[٨] الإهالة ، هو ما أذيب من الشحم والإلية. وقيل : هو الدسم الجامد. وهو المناسب هنا. النهاية ١ / ٨٤.
والجمس : الجامد. لسان العرب ٦ / ٤٢.
[٩] في الأصل (الطرسى) بالطاء ، وهو تصحيف ، صوبته من لسان العرب ٦ / ٧٢.
[١٠] الناقة المعتبطة ، هي : السمينة التي تنحر من غير مرض ولا كسر ، اللسان ٧ / ٣٤٧.
[١١] أي : غير مريضة ، الضمن والضمان ، والضمنة : الداء في الجسد من بلاء أو كبر. لسان العرب ١٣ / ٢٦٠.
[١٢] الشفار : هي السكاكين العظيمة. والخذمة : القاطعة. اللسان ١٢ / ١٦٨.
[١٣] أي ذات عرى تحمل منها ، والقدور إذا عظمت جعلت لها عرى يسميها بعضهم : خطم.