أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ١٤٧ - ذكر خطبة سديف بن ميمون بين يدي داود بن علي ، وما لقي قبل خروج بني هاشم في دولتهم
محمد صلّى الله عليه وسلم أئمة الهدى ومنار سبل التقى ، كم قصم الله بهم من منافق طاغ ، وفاسق باغ ، وأرباد أملاغ [١] ، فهم السادة القادة الذادة ، بنو عم الرسول صلّى الله عليه وسلم ، ومنزّل جبريل بالتنزيل ، لم يسمع بمثل عباس ، لم تخضع له الأمة إلا لواجب حق الحرمة ، أبو رسول الله صلّى الله عليه وسلم بعد أبيه ، وإحدى يديه ، وجلدة ما بين عينيه ، والموثّق له يوم العقبة ، وأمينه يوم القيامة ، ورسوله يوم مكة ، وحاميه يوم حنين ، عند ملتقى الفئتين ، والشافع يوم نيق العقاب [٢] ، إذ سار رسول الله صلّى الله عليه وسلم قبل الأحزاب.
أقول قولي هذا ، وأستغفر الله لي ولكم.
ويقال : إن سديف بن ميمون كان في حبس بني أمية ، وذلك أنه كان يتكلم في بني أمية ، ويطلق فيهم [لسانه][٣] ويهجوهم ، وكان له في [الحساب][٤] فيما يزعمون نظر ، وفي الأدب حظ وافر ، وكان يجلس مع لمّة له من أهل مكة وأهل الطائف يسمرون في المسجد الحرام إلى نصف الليل ونحوه ، فيتحدثون [ويخبرهم][٥] بدولة بني هاشم أنها قريبة ، فبلغ ذلك من
[١] أرباد : المفسد ، أربد الرجل ، أي : أفسد ماله ومتاعه. اللسان ٣ / ١٧٢. وجاءت هذه اللفظة في الإتحاف (أرثاد).
والأملاغ : هو المتملّق ، وقيل : الأحمق الذي يتكلم بالفحش. اللسان ٨ / ٤٥٢.
[٢] نيق العقاب : موضع بين مكة والمدينة ، قرب الجحفة ، مرّ به رسول الله صلّى الله عليه وسلم عام الفتح ، فلقى به أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ، وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة ، أخا أمّ سلمة ، فلم يأذن لهما بالدخول عليه إلّا بعد أن كلّم رسول الله صلّى الله عليه وسلم فيهما ، لما كان منهما من أذية المسلمين ، وهجاء رسول الله صلّى الله عليه وسلم والشفاعة التي أشار إليها سديف هي شفاعة العباس في أبي سفيان بن حرب ، وأهل مكة أنظر معجم البكري ٢ / ١٣٤١ ، وياقوت ٥ / ٣٣٣ ، وابن هشام ٤ / ٤٢ ـ ٥٠ ، وسبل الهدى والرشاد ٥ / ٣٢٣.
[٣] سقطت من الأصل ، وألحقتها من الفاسي.
[٤] في الأصل (الحسنات) والتصويب من الفاسي.
[٥] في الأصل (وغيرهم) والتصويب من المرجع السابق.