أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ٢٩٥ - ذكر رباع حلفاء بني عبد شمس بن عبد مناف
وأبو أحمد الذي كان يقول ، وكان شاعرا ، وهو يطوف أسفل مكة وأعلاها بغير قائد:
| يا حبّذا مكة من وادي | [أرض] بها أهلي وعوّادي | |
| [أرض] بها أمشي بلا هادي [١] | ||
وكان أبو سفيان بن حرب حين هاجر آل جحش ، وكانت دارهم من الدور التي أدعيت في الهجرة ، لأنهم خرجوا جميعا الرجال والنساء إلى المدينة مهاجرين ، وتركوا دارهم خالية ، وهم حلفاء حرب بن أمية ، فعمد أبو سفيان إلى الدار فباعها من عمرو بن علقمة أخي بني عامر بن لؤي ، فلما بلغ آل جحش أن [أبا][٢] سفيان هذا باعها ، تركوه حتى كان يوم الفتح ، فلما كان يوم الفتح أتى أبو أحمد رسول الله صلّى الله عليه وسلم فكلّمه فيها ، وقال : يا رسول الله ، إنّ أبا سفيان باع دارنا. فقال له رسول الله صلّى الله عليه وسلم ـ فيما سمعت بعض فقهاء مكة ـ : «إن صبرت كان خيرا لك ، وكانت لك بها دار في الجنة».
فقال أبو أحمد حينئذ : فإنّي أصبر ، فتركها أبو أحمد ، ثم اشتراها بعد ذلك يعلى بن أمية حليف بني نوفل بن عبد مناف فيما ذكروا [٣].
وقال أبو أحمد بن جحش لأبي سفيان في ذلك ، وهو يعيّر أبا سفيان ببيع داره ، وكانت تحته الفارعة بنت أبي سفيان :
| أبلغ أبا سفيان أمرا | في عواقبه [الندامه] [٤] | |
| دار ابن اختك بعتها | تقضي بها عنك الغرامه |
[١] تقدّمت في الخبر (١٤٣٠).
[٢] سقطت من الأصل.
[٣] الأزرقي ٢ / ٢٤٤ ـ ٢٤٥ ، وسيرة ابن هشام ٢ / ١٤٥.
[٤] في الأصل (نوامة). وأنظر الأزرقي ٢ / ٢٤٥ ، وابن هشام ٢ / ١٤٥ ، وابن سعد ٤ / ١٠٢ ـ ١٠٣ ، والبلاذري في أنساب الأشراف ١ / ٢٦٩.