أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ١٢٥ - ذكر ملحاء أهل مكة وطرائفهم ومن كان يجد في نفسه منهم ومزاحهم
ترون الجمل على الجبل؟ قال الله ـ تعالى ـ (وَالْجِبالَ أَوْتاداً)[١] ، ثم تبسّم ، وقال : أستغفر الله ثلاث مرات. وكان له جليس يكنى أبا رباح ، فخلا به المجلس معه ، فقال : يا أبا رباح ، هل لك من ولد؟ قال : لا. قال : فإن ولد لك غلام فسمّه عطاء ، حتى يكون ابنك عطاء بن أبي ربّاح ، ثم تبسم ، ثم قال : أستغفر الله ثلاث مرات.
١٨٨٩ ـ حدّثني حسين بن حسن الأزدي ، قال : ثنا اسماعيل بن مجمّع [٢] ، قال : ثنا صالح بن الوجيه ، قال : حجّ المهدي ، فإذا رجل يصيح من خارج المضرب ، فدعا به فدخل عليه ـ وكان يقال له : أبو ميّاس ـ ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّي عاشق لابنة عمي ، وليس يزوّجنيها.
قال : ولم؟ قال : فأدن إليّ رأسك ، قال : فضحك المهدي ، وأدنى إليه رأسه ، فقال : إني هجين. فقال المهدي : فلا يضرّك ، هؤلاء ولد أمير المؤمنين واخوته أكثرهم هجن ، وبعث إلى عمه فأتاه ، فإذا هو أشبه الناس بأبي ميّاس ، كأنهما باقلاء فلقت ، فقال : ما لك لا تزوج أبا ميّاس وله هذا الظرف واللسان؟ قال : فإنه هجين. قال : فلا يضره ذاك ، هؤلاء اخوة أمير المؤمنين وولده هجن ، قد زوجته على عشرة آلاف وأعطيتك عشرة آلاف لما تكره. فخرج أبو ميّاس وهو يقول :
| إبتعت ظبية بالغلاء وإنّما | يعطي الغلاء بمثلها أمثالي | |
| وتركت أسواق القباح لأهلها | إنّ القباح وإن رخصن غوالي [٣] |
[١٨٨٩] صالح الوجيه لم أعرفه.
[١] سورة النبأ (٧).
[٢] كذا في الأصل ، وأظنها (عليّة).
[٣] القباح : جمع قبيحة.