أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ٢٩٧ - ذكر رباع حلفاء بني عبد شمس بن عبد مناف
المروة ، ـ هكذا قال أبو سعيد ـ أنشدني عبد الملك بن مروان قول أبي أحمد ابن جحش :
| ولقد أتاني غيركم فأبيتهم | وذخرتكم لنوائب الدهر |
فأقبل عبد الملك عليّ ، فقال : يا أبا عبد الله [١] من دعاه؟ قال : بنو أسد بن عبد العزّى. قال عبد الملك : ما أحسن الصدق.
٢١٢٣ ـ حدّثني علي بن عبد العزيز ، قال : ثنا أحمد بن محمد بن أيوب ، قال : ثنا ابراهيم بن سعد ، عن [ابن][٢] اسحاق ، قال : ثم قدم المدينة بعد عامر بن ربيعة عبد الله بن جحش ، وكانت عنده الفارعة بنت أبي سفيان ، فغلّقت دار بني جحش ، فمرّ بها عتبة بن ربيعة ، والعباس بن عبد المطلب ، وأبو جهل بن هشام بن المغيرة ـ وهي دار أبان بن عثمان ـ رضي الله عنهما ـ اليوم التي بالردم ـ وهم مصعدون إلى أعلى مكة ، فنظر إليها عتبة بن ربيعة تخفق أبوابها ليس فيها ساكن ، فلما رآها كذلك تنفّس الصعداء ، ثم قال:
| وكلّ دار ولو طالت سلامتها | يوما ستدركها النكباء والحوب |
أضحت دار بني جحش خلاء من أهلها.
فقال له أبو جهل : ما تبكي عليه من تل مرتل. ثم قال : ذلك عمل ابن أخي هذا ، فرّق جماعتنا ، وشتّت أمرنا ، وقطع بيننا. قال : وقال أبو أحمد ، وهو يذكر هجرة قومه من بني أسد إلى الله وإلى رسوله ، وايفاءهم في ذلك حين دعوا إلى الهجرة :
[٢١٢٣] ذكره ابن هشام في السيرة ٢ / ١١٤ ـ ١١٥ ، والبلاذري في أنساب الأشراف ١ / ٢٥٩.
وقال ابن هشام : هذا البيت لأبي داود الإيادي في قصيدة له. والحوب : التوجّع ، وقيل : الإثم.
[١] هي كنية عروة بن الزبير الأسدي.
[٢] في الأصل (أبي) وهو خطأ.