سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١١ - المقدّمة
حيث كونه مخلوقاً لله تعالى، وكونه خليفة الله سبحانه، ومن سجدت له الملائكة، ويملك قوى إدراكية وقدرةً على تشخيص الخير والشر، كما يتمتع بالقدرة على الاختيار والإرادة... إن هذه جميعها ترشد إلى ارتباط الإنسان بالخالق، كما أنها توجب ـ من جهة أخرى ـ قدرته ولياقته وكرامته الذاتية بإذن من الله تعالى، من هنا يتمتع أفراد البشر جميعاً بهذه الكرامة بصرف النظر عن عقائدهم وأفكارهم ومواطنيتهم وعرقهم وقوميتهم و...
ومن الطبيعي أن يكون لهذه الكرامة الذاتية لوازم وملزومات; أما ملزوماتها فهي مبادئ الكرامة التي تحدّثنا عنها والخصائص التي سردناها، وأما لوازمها فهي احترام العقل، والسؤال، والحرمة والمكانة، والحقوق الطبيعية الأولية ومسائل من هذا النوع، وبعض هذه اللوازم يرجع إلى العلاقة الحياتية ومعاشرة البشر بصرف النظر عن الاعتقادات والأفكار، ومن الطبيعي أن الله تعالى عندما منح الإنسان كرامته لاحظ هذه الكرامة عندما سنّ له التشريعات والقوانين.