سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠ - المقدّمة
الحديث عنها في سورة الحجرات حين قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَر وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)[١].
إنّ الله تعالى عالم خبير حقاً في الأبعاد الإنسانية والاجتماعية المختلفة، ليس في خبرته أحد يشابهه، وعليه فالملاك الذي وضعه للكرامة حيث كان ناشئاً من العلم والخبرة فهو مطابق للواقع والحقيقة، على خلاف الامتيازات الأخرى مثل التفاخر بالأنساب والأحساب والغنى والثروة واللون والعرق والذكورة والأنوثة... مما هو امتياز باطل ووهم مخالف للحقيقة وعبث، لأن منشأ هذه جميعها إنما هو الجهات المادية والدنيوية، قال سبحانه: (وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الاْخِرَةَ لَهِىَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ)[٢][٣].
والكرامة المكتسبة نتيجٌ لسعي الإنسان في حياته، وكيفية إدارته لأعماله وأحواله مرهونة بهذه الكرامة، إلا أن الكرامة الذاتية تثبت للإنسان من
[١] . الحجرات: ١٣.
[٢] . العنكبوت: ٦٤.
[٣] . لمزيد من الاطلاع انظر: الطباطبائي، تفسير الميزان ٢١: ١٥٤.