سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١ - ٢ ـ معنى الكافر

الذين ينكرون الله مع علمهم بوجوده وبلزوم عبادته، لكنهم رغم علمهم يضعون هواهم مكان الله سبحانه فيعبدونه، وهذا مؤداه أن مثل هذا الشخص يغدو كافراً بالله مع علمه به; لهذه استمرّت الآية بالقول: (وَأَضَلَّهُ اللهُ عَلَى عِلْم...) أي أنه ضلّ من جانب الله، لكن هذا الإضلال من ذات الباري تعالى إنما جاء لاتباع الكافر هوى نفسه، مع علمه بالله سبحانه ووجوب العبودية له[١].

ونستنتج من بيان صاحب الميزان: أن الكفر يعني ـ أوّلا ـ الإنكار مع علم، وأن إضلال الكافر إنما هو ـ ثانياً ـ لعلمه بالله سبحانه، وهذا الإضلال مترتب ومستقر على علم الكافر، لا أن الله أضلّ الكافر عن علم من الله تعالى.

٣ ـ الشاهد الثالث على مدعانا هو اللغة; لأن الكفر في اللغة بمعنى الستر; حيث يقول الراغب الإصفهاني في معناه: «الكفر في اللغة: ستر الشيء،ووصف الليل بالكافر لستره الأشخاص، والزارع


[١] . الميزان في تفسير القرآن ١٨: ١٦٧ ـ ١٧٦.