سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠ - ٢ ـ معنى الكافر
سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ)[١] يعني بتوحيد الله تعالى، فهذا أحد وجوه الكفر.
وأما الوجه الآخر من الجحود على معرفة، وهو أن يجحد الجاحد وهو يعلم أنه حقّ، قد استقرّ عنده، وقد قال الله عزّ وجلّ: (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً)[٢]، وقال عزّ وجلّ: (وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْكَافِرِينَ)[٣]; فهذا تفسير وجهي الجحود...»[٤].
وحيث استشهد الإمام(عليه السلام) في هذه الرواية بآيات من القرآن الكريم، فمن المناسب الإشارة هنا إلى الأبحاث التفسيرية لهذه الآيات، الأمر الذي يؤيد مدعانا هنا; فيذهب صاحب تفسير الميزان في ذيل الآية: ٢٣، من سورة الجاثية: (أَفَرَأَيْتَ مَنْ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللهُ عَلَى عِلْم...) إلى أن معنى الآية ـ حيث قدّم الله تعالى فيها كلمة (إلهه) على كلمة (هواه) ـ أولئك
[١] . البقرة: ٦.
[٢] . النمل: ١٤.
[٣] . البقرة: ٨٩.
[٤] . الكافي ٢: ٣٨٩، ح ١.