سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧ - ٢ ـ معنى الكافر
وتجدر الإشارة إلى أن الكثير من الأصوليين استدلّ بهذه الآية على البراءة، وفهموا من تعبير «الرسول» الوارد فيها الإشارة إلى الحجةوالدليل، فمع الأخذ بعين الاعتبار هذه الآيةمع الآيات التي تتوعد الكافرين بالعذاب، نفهمأن العذاب والعقوبة يترتبان على إبلاغ الدليل والحجة، أما من لم تصله الحجة ولا الدليل ولم يكن لديه علم بالحجة والحق فلا يطلق عليه وصف الكافر، إذ لو أطلق عليه هذا الوصف لصار مشمولا للعذاب، فيما هذه الآية تصرّح بنفي العذاب دون إبلاغ الحجّة.
٢ ـ جاء في عدة روايات تعريف الكافر ضمن عدّة قيود لا تشمل سوى المقصّر، ونشير هنا إلى روايتين فقط من باب المثال:
أ ـ يقول الإمام علي(عليه السلام) في الخطبة الثانية من صلاة الجمعة: «... اللّهمّ عذّب كفرة أهل الكتاب، الذين يصدّون عن سبيلك، ويجحدون آياتك، ويكذبون رسلك...»[١]; ففي هذا النص يدعو
[١] . من لا يحضره الفقيه ١: ٢٧٧، ح ١٢٦٢; وقد اعتبر العلامة المجلسي(رحمه الله) في روضة المتقين هذه الخطبة من أفضل الخطب، موصياً بالمداومة عليها قائلا: «وهذه الخطبة، والخطبة الكبيرة التي رواها الكليني في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر(عليه السلام)، من أحسن الخطب المروية; فينبغي المداومة عليهما». انظر: روضة المتقين ٢: ٦٠٦.