مشكاة الشريعة(الحج)

مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٢٥

خطّ اسوته في العلم والسيرة العلمية ورحلاته للأخذ من كبار الأساتيد ومن جملتهم أبناء العامّة كما ذكر نفسه جملة ممّن أخذ عنهم كالشيخ شمس الدين بن طولون الدمشقي الحنفي والشيخ شهاب الدين أحمد الرملي الشافعي والشيخ شهاب الدين بن النجّار الحنبلي والشيخ المحقّق ناصر الدين اللقاني المالكي إلى غيرهم من علمائهم في مصر في ذلك الوقت، كما يقول هو نفسه أيضاً في خصوص ما درس من المذاهب في بعلبك: «ثمّ أقمنا ببعلبك ودرسنا فيها مدّة في المذاهب الخمسة وكثير من الفنون وصاحبنا أهلها على اختلاف آرائهم أحسن صحبة وعاشرناهم أحسن عشرة وكانت أيّاماً ميمونة وأوقاتاً مبهجة، ما رأى أصحابنا في الأعصار مثلها».[١] كما تأسّى به في الفوز بالشهادة من جانب العصبية العمياء والجاهلية الثانية، بل الاولى والسياسة التابعة لجذور الحقد والحسد والأهواء. والشيخ الشهيد هذا قد أعطى للمكتبة الشيعية ولا سيّما في الفقه كتباً لا زال تكون مرجعاً للعلماء ومنبعاً للمحقّقين من الفقهاء ك- «مسالك الأفهام في تنقيح شرائع الاسلام» و «الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقية».

ولا ننسى في هذه الفئة الشامخة والعصابة الرفيع المستوى ابنه المدقّق الفقيه الرجالي البصير بالأخبار وأسانيده، الشيخ الجليل جمال الدين الحسن بن زين الدين المتوفّى ١٠١١ ه-. ق، صاحب «منتقى الجمّان في الأحاديث الصحاح والحسان» المعروف بصاحب المعالم. لكن قد طلع قُبَيل هذا الوقت شمس اخرى في الفقاهة الشامخة والتحقيق العميق بعد الشهيد الأوّل الذي اشتهر به مرّة اخرى الاتّصاف بالمحقّق وهو الشيخ علي بن الحسين بن عبدالعالي المتوفّى‌


[١]. أعيان الشيعة ١٥٣: ٧.