مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٤٠
نازلة لكلّ ما يحتاج إليه الناس في حياتهم والاهتداء بما اختار الله تعالى لهم من السعادة في الدارين ورضي لهم من القيم الإنسانية والحدود الاجتماعية والعائلية والفردية في الأحكام والأخلاق حتّى الأرش في خدش كما عبّر به بعض النصوص الشريفة وكذا ما تبتني عليه هذه القيم والحدود من الأركان العقيدية والأغصان الاعتقادية وتدلّ عليه الاصول العقلية وتساعده الأبنية العقلائية.
ومن هنا ينبّه الإمام الخميني على أنّ ما في القرآن الكريم والسنّة شامل لكلّ الأوامر والأحكام التي يحتاج إليه البشر في الوصول إلى السعادة والكمال ويشير إلى روايات قد خصّ لها الشيخ الكليني باباً وقال «باب الردّ إلى الكتاب والسنّة وأنّه ليس شىء من الحلال والحرام وجميع ما يحتاج الناس إليه إلا وقد جاء فيه كتاب أو سنّة»[١]. ويشير إلى ما في رواية مرازم عن أبي عبدالله قال: «
إن الله تبارك وتعالى أنزل في القرآن تبيان كلّ شىء، حتّى والله ما ترك الله شيئاً يحتاج إليه العباد، حتّى لا يستطيع عبد يقول: لو كان هذا أنزل في القرآن إلا وقد أنزله الله فيه
»[٢]. والإمام يؤكّد على أنّ من نظر ولو في الجملة إلى أحكام الإسلام وبسطها في جميع شؤون الحياة، لرأى أنّ الإسلام ليس عبارة عن الأحكام العبادية والأخلاقية فحسب، بل هو دين شامل لكلّ حاجات الإنسان والمجتمع وهذا لا شكّ فيه ومن واضحات العقل[٣].
فما أوهمه بعض الأعداء والمخالفين وتوهّمه بعض المسلمين مع الأسف أنّ الإسلام ليس ديناً جامعاً لأبعاد الحياة البشرية وشاملًا لحاجات المجتمع
[١]. الكافى ٥٩: ١- ٦٢.
[٢]. الكافي ٥٩: ١/ ١.
[٣]. راجع: البيع ٦١٨: ٢- ٦٢٠؛ ولايت فقيه: ٢١.