مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٤٤
المدرسية الرائجة لا يكفي في إدارة المجتمع وتدبير امور المسلمين والحال أنّ من شروطه الوحدة في الاسلوب والعمل[١]. وتراه أيضاً ينبّه على أنّ الجمود على بعض الأساليب في الاجتهاد لا ينتج إلا الإطاحة بالمدنية الجديدة بتمامها والتراجع عن مظاهر الحياة الحديثة والرجوع إلى المعيشة البدوية[٢].
هذا، ومن جانب آخر إنّك ترى الإمام، كيف جمع بين الجوانب الفردية في الأحكام والأبعاد الاجتماعية والسياسية في نفس الأحكام؛ فتراه مثلًا عند ما يأخذ في كتابة المناسك للحجّ، كأنّه فقيه متضلّع فقط وليس له اتّجاه إلى العبادات إلا ما يرجع إلى ما يقتضيه أدلّة المناسك من الوظائف الفردية والتكاليف الشخصية في الحجّ ككلّ فقيه كتَب إلى الآن كتاب الحجّ ودَرَسه وأدرسه، وتراه أيضاً عند ما يتكلّم أو يكتب في الحجّ ويخاطب عامّة المسلمين فيه، يتكلّم ويكتب كقائد إسلامي كبير ومصلح ديني عالمي يرى الحجّ كمشهد عظيم للمسلمين بأجمعهم وكمؤتمر عالمي للقيام بمصالحهم وحلّ مشاكلهم وكأكبر مَظهر لكلمة التوحيد وتوحيد كلمتهم ويدعو عامّة المسلمين إلى اغتنام هذه الفرصة العظيمة والحُمولة الكبيرة لتوحيد الصفوف وتأليف القلوب والدعوة العامّة إلى الصحوة والقيام بالمصالح الإسلامية ومعالجة المشاكل السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية والقيام في وجه الطواغيت والمستكبرين، وفي نفس الوقت تجد له، اتّجاهاً أخَوياً إسلامياً بين مذاهب المسلمين والدعوة إلى التحرّز عن كلّ ما يوجب الانشقاق بين أبناء الإسلام ويجرّهم إلى ابتعاد بعضهم
[١]. راجع: صحيفه امام ٢١: ١٧٧.
[٢]. راجع: صحيفه امام ١٥١: ٢١.