مشكاة الشريعة(الحج)

مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ١٧

البيت. كما أنّه ألّف «عدّة الاصول» أو «العدّة في الاصول» جنباً إلى تآليفه القيّمة الاخرى في شتّى العلوم. فالشيخ وإن كان مسبوقاً بمثل ابني عقيل والجنيد اللذين تقدّماه في الخروج عن العكوف على متن النصوص ولا سيّما استاذه الكبير الشيخ المفيد في مقنعته وكذا تلميذه أبى الصلاح تقي الدين الحلبي الذي كان أكبر سنّاً منه كما كان من تلامذة الشريف المرتضى أيضاً فإنّه ايضاً خرج عن اسلوب مثل ابن بابويه وابنه الصدوق كما يشهد له كتاب «الكافي في الفقه» لكن مع ما للشيخ من المميّزات في الفقه وما أبرزه من التطوّر الفقهي إلى الإمام والانطلاق الوسيع من الاصول إلى الفروع، يعتبر هو بوحده في الاجتهاد الشيعي مرحلة جديدة ممتازة عن عصرَي التشريع والتدوين ولا غروَ بعد ذلك أن يُعتبر من جانب أصحابنا الإمامية «شيخاً» في الطائفة، بل و «شيخ الطائفة» على الإطلاق. ولا عجب أن يتكوّن بعده مرحلة رابعة في الاجتهاد الشيعي تحت شعاع فقاهته وسلطته العلمية والاعتقاد وحسن الظنّ به وسبّب بعض الانجماد والسكون في الفقه والبُطأ في تقدّمه.

الرابع: عصر التقليد والوقوف‌

من المشهور أنّ شيخ الطائفة بما كان له من الفقاهة الحاكمة والعلمية الواسعة والدور الكبير بل الأكبر في تطوّر الفقه الشيعي من مرحلة «إلقاء الاصول» إلى مرحلة «القيام بالتفريع» كما حرّض عليه التعليم الصادقى والرضوى.[١] وبما كان له من الشخصية الممتازة قد أثر في الأوساط العلمية الشيعية والطبقة


[١]. راجع: وسائل الشيعة ٦١: ٢٧- ٦٢، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٦، الحديث ٥١ و ٥٢.