مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٤٥
عن بعضٍ، وتجده يطلب الترك لكلّ ما يسوء الظنّ بأبناء المذهب الحقّ، انطلاقاً من أصل المداراة مع الآخرين وان لم يكن في تركها ضرر على هذا الشخص أو ذاك الفرد. وهذا واضح لمن كان له معرفة ما بفتاواه في الحجّ وما يلحقه.
٤- الترابط بين الفقه والحكومة في ساحات الحياة
انطلاقاً من النقاط الثلاث المذكورة في مدرسة الإمام الخميني الفقهية ترى أنّه لَيؤكّد وينبّه على نقطة مركزية هامّة اخرى في الاجتهاد الحىِّ وهي الترابط الوثيق والتلازم الوسيع بين الفقه والحكومة ونظام الحكم فهو يرفع الفقه على قِمّة المجتمع وإدارة شؤونه ويضعه كقاعدة أساسية في الحكم بما له من المعنى الشامل لمختلف الشؤون ومن هنا تراه أنّه يعتبر الحكومة غاية عملية لتطبيق كلّ جوانب الحياة والمعيشة على الفقه وحاكية ومَظهراً عملياً لامتزاج الفقه واشتباكه مع كلّ المشاكل الاجتماعية والسياسية والعسكرية والثقافية. فإنّ الفقه في مدرسته برنامج عملىّ ونظرية كاملة لإدارة الإنسان من المهد إلى اللحد[١].
فالفقه تقع كيفية الحكم في قِمّة عمله، كما أنّ الحكم هو أكبر مظهر وأعظم ميدان لجريان الفقه. ولا عجب أن نقرأ في هذه المدرسة أنّ من الممكن أن يقال: «الإسلام هو الحكومة بشؤونها، والأحكام قوانين الإسلام، وهي شأن من شؤونها، بل الأحكام مطلوبات بالعرض، وامور آلية لإجرائها وبسط العدالة.»[٢] كما أنّه مع تأكيده على فتح باب الاجتهاد وحرّية الناس وأصحاب النظر والاجتهاد في اتّخاذ الآراء وعرضها على المجتمع، ينبّه على شرط أساسى في
[١]. انظر: صحيفه امام ٢٨٩: ٢١.
[٢]. كتاب البيع ٦٣٣: ٢.