مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٣٥
البهبهاني، دوراً كبيراً في عدول البحراني عن التطرّف في أمر المجتهدين والانكباب على طريق الأخباريّين ورجوعه إلى مسلك الاعتدال، فللّه درّهما وعلى الله أجرهما.
السابع: عصر الإحكام والازدهار
إنّ عدول مثل المحدّث البحراني وإن كان له أثر بالغ في تعديل هذه الحركة وافولها، لكن كان من الطبيعي بقاء جذورها في بعض الأوساط العلمية والأذهان المتأثّرة به؛ مضافاً إلى أنّ هذا التحوّل في مثله لم يكن بمعنى الدخول في سلك الاصوليّين، كما يشهد له مدرسته الفقهية في الحدائق، وأنت تعلم أنّ أمثال هذه الحركات الفكرية والنشاطات الثقافية لا سيّما إذا اتّصفت بصفة الدفاع عن الدين والحفاظ على الشريعة المقدّسة والتي قد طال عهدها في الأذهان ودام تحكّمها على الخواطر والأفكار، لا يتوقّع أن يزول أثرها في زمان قليل ومع جهود منقطعة، ومن هنا ترى أنّ الاصوليّين لم يرتضوا بما قام به الوحيد بوحده في وجه الأخبارية وتدمير مبانيهم وتخريب أبنيتهم بل دام هذا الخطّ المبارك تارة في الاصول واخرى في الفقه وثالثة في الفلسفة والكلام، فظهر فقهاء اصوليّون في القرن الثالث عشر الذي يزدهر بشموسهم المشرقة ويتلألؤ بأنوارهم المنيرة، فطلع أمثال المحقّق المتتبّع السّيد محمّد جواد العاملي، المتوفّى حدود سنة ١٢٢٦ ه-. ق، صاحب «مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة» والفقيه الكبير الشيخ جعفر كاشف الغطاء، المتوفّى ١٢٢٧ ه-. ق والسّيد المحقّق الجيلاني القمّي، المتوفّى ١٢٣١ ه-. ق والسّيد الفقيه محمّد الطباطبايي، المتوفّى ١٢٤٢ ه-. ق