مشكاة الشريعة(الحج)

مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٤٢

وبقاء هذه الشمولية إلى يوم القيامة وعدم اختصاصها بعصر ومصر، بلا فرق في ذلك بين عصر الحضور والغيبة. فالأحكام الإلهية، سواء كانت مربوطة بالماليات أو السياسيّات أو الحقوق، على حدّ تعبيره لم تنسخ، بل تبقى إلى يوم القيامة، وفي هذا الأمر وإن اختلف أصحابنا واختار بعضهم تعطيل بعض الأحكام كإجراء الحدود في عصر الغيبة وتعويقها إلى عصر الظهور كالفقيه المحقّق الميرزا القمّي المتوفّى ١٢٣١ ه-. ق‌[١] لكنّ الإمام ليس وحيداً في الاعتقاد بالشمولية لكلّ إلا أنّه يستنتج من هذا الأصل ويصرح بأنّ «نفس بقاء تلك الأحكام يقضي بضرورة حكومة وولاية، تضمن حفظ سيادة القانون الإلهىّ، وتتكفّل بإجرائه»[٢]. فبقاء الأحكام والشمولية بمعناها العامّ في نظره شاهد على ضرورة نظام حكم صالح يتمكّن من إجراء الأحكام وإلا لا معنى للبقاء إلا في مطويّات الكتب ومسطورات الأقلام ومستورات الصدور وهذا لا ينافي ما إذا قام الدليل الخاصّ على اختصاص بعض الأحكام بالنبيّ «كما اشتهر ذلك في الجهاد غير الدفاعي، وإن كان فيه بحث وتأمّل» على حدّ تعبيره.[٣]

٣- التأكيد على دور الفقه في ساحة العمل وتطبيقه‌

النقطة الثالثة في مدرسة الإمام الخميني الفقهية، بل ورؤيته الإسلامية التي تتلو النقطة الثانية إن لم تكن نفسها أنّ الأحكام الشرعية لا معنى لبقائها وعدم اختصاصها بزمان دون زمان وبمكان دون مكان إلا ضرورة الالتزام بدورها في‌


[١]. انظر: جامع الشتات ٧١٣: ٢.

[٢]. كتاب البيع ٦١٩: ٢.

[٣]. كتاب البيع ٦٦٤: ٢.