مشكاة الشريعة(الحج)

مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٢٩

الحديث والابتعاد عن ظواهر القرآن وأحكام العقل لكن نَكِلُ الكلامَ فيها إلى المرحلة السابعة ونتمّ الكلام هنا بذكر جهة اخرى من هذا العصر وهو احدوثة الأخبارية.

المعارضة الجادّة والمناقشة المباركة

لقد استمرّ عصر الاتّساع والتدوين إلى بعد الألف الأوّل لكن قد افتتح الألف الثاني وما يقرب منه بظهور موجة جديدة ذات تيار شديد في الأوساط الفقهية الشيعية، بل وكاد أن يتأثّر منه التفكير الشيعي برمّته‌[١] بعد مضىّ قرون من تأثيره في أوساط أبناء السنّة العلمية وهذه الظاهرة تجعل أمامنا مرحلةً اخرى في تطوّر الفقه الشيعي واتّساعه والاتّجاهات فيه وتَفْصِلُها عن ما ذكرنا من العصور المتقدّمة فيمكن اعتبار مفتتح هذا العصر من بداية الألف الثاني عند ظهور عديد بل وسلسلة من فقهاء محدّثين وعلماء منكبّين على الأخبار وظواهرها ورادّين لمنهج أصحابنا المجتهدين الاصوليّين ومختلفين في ذلك بين متشدّدين كالشيخ الأخباري محمّد أمين الأسترآبادي ومعتدلين كالفيض الكاشاني والمحدّث البحراني رحمة الله عليهم أجمعين.

هذا وقد شاع أمرهم واتّسع منطقهم في الدولة الصفوية، فظهرت منازعات من جانبهم وتهجّمات شديدة على الاصوليّين والمجتهدين في اصولهم الفقهية


[١]. قد ذكر الشيخ الشهيد آية الله مرتضى المطهري، أنّ الفقيه المدقّق آية الله السيّد محمّد حسين البروجردى، فى لقاء معه فى مدينة بروجرد- قبل استقراره في قم- أشار في كلامه في ردّ فكرة الأخباريين إلى أنّ« هذه الفكرة حدثت أثر التيار الفلسفي الحسي الذي ظهر في اروبا وتأثرت منه.» وإن أظهر هو نفسه الشكّ فيه. انظر: ده گفتار: ٨٥، المقالة: أصل الاجتهاد في الإسلام.