مشكاة الشريعة(الحج)

مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٤٩

عملية مُعَقّدة، كما أفاد الشهيد السعيد آية الله الصدر وتواجه الشكوك من كلّ جانب، ومهما كانت نتيجته راجحة في رأى المجتهد، فهو لا يجزم بصحّتها في الواقع، ما دام يحتمل خطأه في استنتاجها، إمّا لعدم صحّة النصّ في الواقع وإن بدا له صحيحاً، أو لخطأ في فهمه، أو في طريقة التوفيق بينه وبين سائر النصوص، أو لعدم استيعابه نصوصاً اخرى ذات دلالة في الموضوع، ذهل عنها المجتهد أو غابت في القرون. ومن هنا يصرّح ويؤكّد هو على أنّ مِن المتّفق عليه بين المسلمين اليوم أنّ القليل من أحكام الشريعة الإسلامية هو الذي لا يزال يُحتفظ بوضوحه وضرورته وصفته القطعية، بالرغم من هذه القرون المتطاولة التي تَفصّلنا عن عصر التشريع. وقد لا تتجاوز الفئة التي تتمتّع بصفة قطعية من أحكام الشريعة، الخمسة في المأة من مجموع الأحكام التي نجدها في الكتب الفقهية.[١]

والاجتهاد لا يتطرق إلا في المسائل النظرية غير القطعية والأحكام القطعية لا محلّ للاجتهاد فيها، فالمسائل الشرعية بصفة قبولها الاجتهاد، إلا شيئاً قليلًا منها، هي مَثار للاختلاف ومن هنا ترى فقيهاً واحداً ليس له رأي واحد في بعض المسائل، بل وفي كتاب واحد، بل ترى أنّه قد خالف ما جعله مُجمعاً عليه في محلّ آخر. فهذا شيخنا الشهيد الثاني قد كتب رسالة خصّها بما خالف الشيخ الطوسي لإجماعات نفسه وقال في بدايتها: «هذا رسالة تشتمل على مسائل ادّعى فيها الشيخ الإجماع مع أنّه نفسه خالف في حكم ما ادّعى الإجماع فيه، أفردناها للتنبيه على أن لا يغترّ الفقيه بدعوى الإجماع، فقد وقع فيه الخطأ


[١]. انظر: اقتصادنا: ٣٩٥- ٣٩٦.