مشكاة الشريعة(الحج)

مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ١٦

وتضلّع متزايد في علوم شتّى ولا سيّما التفسير والحديث والرجال واصول الفقه والفقه وقد ألّف في كلّ ذلك كتاباً أو كتباً وبما كان له صلة بالمذاهب الفقهية والمدارس الدارجة الفكرية في بغداد، وبما وقع في حياته من المصادمات المشحونة بالفتن المؤلمة والاشتباكات العلمية وغير العلمية من ناحية المخالفين حتّى قد اجبر على الرحيل من بغداد إلى أرض الغري المشرفة، على مشرّفها آلاف التحيّة والثناء، ممّا جعله عَلَماً مهتزّاً في قِمّة الدفاع العلمي عن المذهب والإجابة عن حاجات العصر ومن أهمّها الإبانة عن وجه الفقه الشيعي والكشف عن طاقاته الواسعة وغير المحدودة في التفريع على الاصول بلا حاجة إلى قياس ولا رأى، كلّ ذلك قد جعل الشيخ الطوسي حلقة وصل بين عصرَي التدوين والاجتهاد في ثيابه الواسع الجديد وتصويره كمرحلة جديدة في الفقاهة على مذهب أهل البيت. فألّف «النهاية في مجرد الفقه والفتوى» على منهج مثل «المقنع» و «الهداية» لكن على طور أجمع و «تهذيب الأحكام» على وزان مثل «من لايحضره الفقيه» لكن على توسعة وارتقاء في الإبانة عن وجه الروايات والاحتجاج المباشر بها لبيان الأحكام والشرعيات؛ كما أنّه ألّف «الخلاف» للإبانة عن مذاهب أهل الخلاف والمقارنة بين المذاهب والدفاع عمّا عليه أصحابنا الإمامية.

ثمّ ألّف الشيخ «المبسوط» انطلاقاً ممّا كان يأمله من تأليف كتاب جامع لُاصول الأحكام وفروعها حتّى يذكر فيه أكثر الفروع التي ذكرها المخالفون ويجتهد ويفتي في كلّ واحد منها ما يقتضيه المذهب ويوجبه اصوله لا على وجه القياس والرأى، مستنداً في ذلك كلّه إلى ما صحّ الاحتجاج به عند أهل‌