مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٥٠
والمجازفة كثيراً من كلّ واحد من الفقهاء سيّما مِن الشيخ والمرتضى».[١] ثم عدّ ستّة وثلاثين مورداً منها مع أنّ فحصه يشمل كتاب النكاح إلى الديات فقط؛ كما قام الشيخ التستري بعد استحسانه للرسالة بتكميلها إلى سبعين مورداً وتتميم الكلّ إلى أكثر من مأة.[٢]
ومن هنا ترى الإمام الخميني بعد تأكيده على لزوم فتح باب الاجتهاد في الحكومة الإسلامية دائماً واقتضاء طبع الثورة ونظام الحكم، الحرّية في عرض الآراء الفقهية الاجتهادية في مختلف المسائل، يشير إلى أنّ كتب الفقهاء الأجلاء مملوءة من الآراء والمشارب والتعليقات المختلفة في المواضيع العسكرية والثقافية والسياسية والاقتصادية والعبادية، ولو في المسائل التي ادّعي فيها الإجماع يوجد القول أو الأقوال الاخرى، ويمكن وجود الخلاف في ما يوجد الإجماع أيضاً.[٣]
ويكفيك شاهداً على هذا ما كتبه بعض فقهائنا العظام في هذا المجال وخصّه بأقوال الأصحاب في كلّ مسألة ومِن أشهرها وأجمعها «مختلف الشيعة» للعلامة الحلّي و «مفتاح الكرامة» للسيّد العاملي رحمة الله عليهما.
فحُمولة الاجتهاد وقابليته لمختلف الأقوال وازديادها إلى أكثر فأكثر من حيث النظر إلى ماهيته وطبيعته ومن حيث التجارب والسيَر التاريخية ممّا لا شكّ فيه ولا إشكال. والإمام قد أكّد على هذه الطبيعة وعلى هذه التجربة والسيرة المستمرّة إلى يومنا هذا، وإن كان هناك منع وإشكال فهو راجع إلى
[١]. رسائل الشهيد الثانى ٨٤٥: ٢.
[٢]. انظر: كشف القناع عن وجه حجّية الإجماع: ٤٤٣- ٤٤٨.
[٣]. راجع: صحيفه امام ١٧٦: ٢١.