مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٤٣
ساحة العمل ووجوب تطبيقها في مختلف شؤون الحياة بلا فرق فيها بين الأحكام الفردية والعائلية والاجتماعية وبلا فرق فيها بين الأحكام العبادية والمالية والسياسية والقضائية والتربوية وغيرها. ومن أهمّه هو ما يرجع إلى إقامة حكومة عادلة وصالحة تقوم بإجراء الأحكام مباشرة أو تساعد المؤمنين على التطبيق وتعمل على صالح الناس وتدير شؤونهم وتحفظ مصالحهم ومنافعهم وتدفع ما يسوءهم وما يفسد أمرهم.
فهناك علاقة وثيقة شاملة في مدرسته بين الأحكام بأسرها والعمل في مجالاته، بل بين الفقه والعمل، وهذه العلاقة تخرج الأحكام من بين السطور والأوراق إلى ميدان العمل وعرصة الالتزام في الفعل، كما تخرج الفقه والاجتهاد من ساحات الدراسة وحجرات البحث وأبنية التعليم والتدريس إلى معارض التطبيق ومجالات التجربة، بل ومعارك النظريات في كيفية تدبير شؤون الحياة وإدارة المجتمعات البشرية الواسعة وذات الألوان والحاجات المختلفة. والاجتهاد في نظره الشريف كاسلوب عقلايي أمضاه الشارع الحكيم في الوصول إلى الأحكام الشرعية ليس سبيلًا لمعرفة الأحكام فقط، بل هو طريق لمعرفة ما به يتشكّل مختلف شؤون الحياة وتتحقّق إدارة المجتمع على ما يرضاه الشارع والاجتهاد إنّما يتّصل بالحياة بما لها من الشمولية في معناها تحت ظلّ العمل وفي ساحة التطبيق ومن هنا نقول إنّ الشريعة الإسلامية في مدرسة الإمام الخميني هي شريعة تطبيقية وبرنامج للعمل وبذلك تجد الاجتهاد كعنصر حيوىٍّ متّصلٍ بالإنسان وحياته الفردية والاجتماعية، وترى الإمام نفسه يصرّح بأنّ الاجتهاد في معناه المصطلح المحدود في الأبحاث النظرية والأساليب