مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٤٨
الآراء الجديدة وتكثّر الأقوال المختلفة وهذا من أبده الواضحات لمن كان له معرفةٌ ما باسلوب الاجتهاد ومنهج فقهائنا الماضين إلى الآن ولم يكن مُكِبّاً على ما فهمه وعرفه فقط. فالاجتهاد كما هو واضح طريق وأنت تجد صورة واضحة قويمة من هذا الطريق في «جواهر الكلام» لكن لا نعني بهذا أنّ كلّ من يسلك هذا الطريق يصل إلى نتيجة واحدة وحصيلة متّحدة مع غيرها، بل العنصر المشترك بين سالكي هذا المنهج هو حصول الفقيه على الحجّة عند الله تعالى للأخذ بهذا القول أو ذاك أو ذلك، سواء كان رأياً مشتهراً بين الأصحاب أو نادراً أو شاذّاً.
ومن هنا نصل إلى نقطة اخرى في مدرسة الإمام الخميني وهو التأكيد على المعرفة الصحيحة لموقع الاجتهاد وقابليته لمختلف المشارب والمآرب وحمولته لكثرة الآراء والفتاوى.
٦- التأكيد على مدى حُمولة الاجتهاد وقابليته
التعريف الصحيح بالاجتهاد كمنهج عقلائىّ أمضاه الشارع الحكيم لاكتشاف الأحكام الشرعية من النصوص الموجودة والمصادر الشرعية المُمضاة من جانب الشارع، يُعطي بوضوح أنّ الحقّ في الواقع، أي الحكم الشرعي المنزل من عند الله تعالى، وإن كان واحداً والاجتهاد طريق عامّ للحصول عليه لكن لا يعني به الإصابة إليه في كلّ اجتهاد ومن هنا نقول إنّ الفقيه يُخطئ ويُصيب ولا فرق بين الإخطاء والإصابة من جانب أصل الحجّية وهذا يرجع إلى أنّ هذا المنهج طريق ظنّى لا بديل له في ما يمكن أن يعتبر طريقاً عامّاً لكلّ الأزمنة والأمكنة ولعامّة الناس إلا مَن شذّ وما ندر. والاجتهاد مع أنّه طريق مقبول عند الشارع والعقلاء،