مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ١٨
المثقفة الفكرية أثراً كبيراً يخضعهم أمامه في علمه ولا سيّما فقهه الممتاز ومنهجه البارز في الاجتهاد ومدرسته، فأصبح هذا الواقع نفسه مانعاً لتكوّن شخصيات فقهية مستقلّة وظهور فقهاء بارزين إلى ما يزيد على قرن وذلك بالرغم من ظهور فقهاء من عصره، بل ومن حِجره كنجله أبي علي الحسن بن محمّد بن الحسن الطوسي إلى ما يقرب من نهاية القرن السادس. فأنت ترى أنّ هناك فقهاء كالصهرشتي صاحب كتاب «إصباح الشيعة» وعلاء الدين الحلبي، صاحب «إشارة السبق» وأمين الإسلام الطبرسي وكذا ابن حمزة الطوسي صاحب «الوسيلة» وكذا قطب الدين الراوندي وقطب الدين الكيدري صاحبَي «فقه القرآن» و «الإصباح»، لكنّهم يعتبرون كتبعةٍ لشيخ الطائفة ومدرسته الفقهية، فبرز الاجتهاد في هذه المرحلة في حصار نوع من التقليد والجمود على منهج الشيخ بل وآرائه السائدة و «لم يبق منه إلا رمق» على حدّ تعبير بعض الكاتبين. كما يشهد له ما حُكي عن سديدالدين محمود بن علي بن الحسن الحمصي من فقهائنا المعروفين في نهاية القرن السادس في زوال الاجتهاد بعد الشيخ، كما نقل السيّد رضي الدين بن طاووس في كتابه لابنه وهو «البهجة لثمرة المهجة» عن جدّه ورام بن أبي فراس أنّ سديد الدين محموداً الحمصي حدّثه أنّه لم يبق للإمامية مفتٍ على التحقيق، بل كلّهم حاكٍ. ثمّ أضاف ابن طاووس نفسه عقيب هذا الكلام مخاطباً لابنه: «الآن فقد ظهر لك أنّ الذي يُفتى به ويجاب عنه على سبيل ما حفظ من كلام العلماء المتقدّمين، وهذا طريق سهل ما يعجز عنه إلا مسكين، ومَن همّته همّة ضعيف مهين».[١]
وبالجملة إنّ فقهاء الشيعة في هذا العصر ابتعدوا ابتعاداً مّا عن مّا كان ويكون
[١]. كشف المحجة لثمرة المهجة: ١٨٥.