مشكاة الشريعة(الحج)

مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٣٣

إليه نفسه في مقدّمته الأخيرة على كتابه القيّم «الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة» وذكر سبب رجوعه عن نصرة الأخباريّين:

«وقد كنت في أوّل الأمر ممّن ينتصر لمذهب الأخباريّين، وقد أكثرت البحث فيه مع بعض المجتهدين من مشايخنا المعاصرين، وأودعت كتابي الموسوم- «المسائل الشيرازية» مقالة مبسوطة مشتملة على جملة من الأبحاث الشافية والأخبار الكافية تدلّ على ذلك وتؤيّد ما هنا لك. إلا أنّ الذي ظهر لي بعد إعطاء التأمّل حقّه في المقام وإمعان النظر في كلام علمائنا الأعلام، هو إغماض النظر عن هذا الباب وإرخاء الستر دونه والحجاب، وإن كان قد فتحه أقوام وأوسعوا فيه دائرة النقض والإبرام».[١]

ثمّ ذكر ككلّ عالم منصف في الحقّ والعلم وكلّ باحث مشفق على الدين والشرع وكلّ متحرّز عن المكابرة والاعتساف، ثلاثة أدلّة للابتعاد عن مسلكهم والتحرّز عن اسلوبهم في الحكم على مسلك المجتهدين، منها استلزامه القدح في علماء الطرفين والازراء بفضلاء الجانبين، كما أنّه ربما انجرّ إلى القدح في الدين والتشنيع به على المذهب، ومنها أنّ ما ذكروه في وجوه الفرق بين المسلكين جُلّه بل كُلّه عند التأمّل لا يثمر فرقاً في المقام. وقد أوضح الأمر بذكر بعضها الأهمّ مثالًا لغيره، ومنها أنّ العصر الأوّل كان مملوءاً- على حدّ تعبيره- من المحدّثين والمجتهدين، مع أنّه لم يرتفع بينهم صيتُ هذا الخلاف ولم يطعن أحدٌ منهم على الآخر بالاتّصاف بهذه الأوصاف وإن ناقش بعضهم بعضاً في جزئيات المسائل واختلفوا في تطبيق تلك الدلائل.


[١]. الحدائق الناضرة ١٦٧: ١.