مشكاة الشريعة(الحج)

مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٤٧

ألف سنة كما أشرنا إلى ما مرّ من المراحل والأطوار، وثانياً راجع إلى أنّه قد وفّق مع حفظ هذا الاسلوب القويم والمنهج القوىّ أن يتمّ كتابه من أوّل الطهارة إلى آخر الديات والحمد لله وإلا فمن المعلوم أنّه مثيل في هذا الميدان لغير واحد من الفقهاء من قبله ومن بعده، فهو مثال واضح لهذا الخطّ المبارك الفقهىّ الذي سلكه فقهائنا العظام بقوّة وقد ذكرنا نماذج منهم في هذه الفرصة القليلة. فخطّ الاجتهاد الجواهرىُ هو الذي سلكه من قبله كاشفُ الغطاء والوحيدُ البهبهانى وخاصّة كاشفُ اللثام الذي اقتبس منه صاحب الجواهر كثيراً وبعده تلميذه الأعظم الشيخ الأنصاري وعشرات بل ومئات من الفقهاء الآخرين الذين تقدّموا عليه أو جاؤوا من بعده، كلّ على حدّه. ومن هنا تجد الإمام يؤكّد أوّلًا على اعتقاده بالمنهج الدارج في أوساط فقهائنا من قديم الأيّام ثمّ يردفه، بل ويصفه بالاجتهاد الجواهرى وعدم جواز التخلّف عن هذا المنهج ويصرّح بأنّ الصحيح هو الاجتهاد على نفس الاسلوب. ثمّ ينبّه على أنّ هذا لا يعنى أنّ الاجتهاد ليس عنصراً حيّاً تقدّميّاً واسلوباً ناجحاً، إذا كان جامعاً لشرائطه‌[١].

فالعنصر الحيوىُّ والحجر الأساسىُّ في الاجتهاد الجواهرىّ أو اجتهاد الأصحاب الذي يمكن أن نسمّيه بالاجتهاد الشيعىّ ليس هو الآخذ بآراء صاحب الجواهر أو نظرائه أو رأي المشهور، بل ولا الأخذ بالإجماع الحاصل على هذا القول أو ذاك، فضلًا عن الذي ادُّعي عليه الاتّفاق والإجماع، بل المراد كما هو واضح وصحيح ولا غبار عليه، هو الأخذ بهذا المنهج القويم الذي يعتبر «جواهر الكلام» من أحسن مجاليه ومظاهره ولا ريب أنّ من أظهر تعاليمه هو كيفية ولادة


[١]. راجع: صحيفه امام ٢٨٩: ٢١.