مشكاة الشريعة(الحج)

مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ١٣

وهذه المرحلة كانت متّكئة على ما وصل إلى أصحابنا من الاصول المعتمدة التي اشتهرت بأنّها كانت تصل إلى أربعمأة أصل فبدأت النشاطات الفقهية على محور التدوين للمجاميع الفقهية بما فيها المصادر الحديثية الفقهيّة التي دوّنت من ناحية فقهاء مبرزين، ويمكن اعتبارهم، على ضوء قوّتهم الفقهية ومبانيهم الاجتهادية وانطلاقاً من مدارسهم الفقهية، على فئات ثلاث كما قيل. ففئة منهم من كان يعتمد الحديث فقط ولا يتخطّى ما فيه وكان يسعى على الاحتفاظ بألفاظ الأحاديث ما دام يمكن. فإنّك إذا نظرت إلى الكتب الفقهية لمثل الشيخين الصدوق ووالده وحتّى «النهاية» للشيخ الطوسي، ترى هذا المنهج أمراً واضحاً وخطّاً مسيطراً على هؤلاء الفقهاء وكتبهم، فضلًا عن مثل «الكافي» و «من لايحضره الفقيه» حيث إنّ اللون الغالب عليهما ولا سيّما الثاني هو الجمع بين الحديث والفتوى. وهذا الاسلوب الراهن كان ممّا يوجب تأخير شيخ الطائفة للقيام بكتابة كتابٍ ك- «المبسوط»، كما أشار نفسه إلى قلّة رغبة الطائفة في مثله وترك عنايتهم به وذلك لأنّهم كانوا يأخذون صريح الألفاظ من الأخبار حتّى أنّ مسألة لو كانت يغيّر لفظها ويعبّر عن معناها بغير اللفظ المعتاد لهم لعجبوا منها.

لكن فقهائنا الإمامية في هذا العصر لم يكونوا كلّهم على هذا المنهج، بل كان هناك طائفة اخرى يعتمدون على منهجهم الخاصّ في استعمال المباني العقلية الاصولية، وكانوا يستمدّون من حكم العقل أيضاً وفي طليعتهم أبو محمّد الحسن بن علي بن أبي عقيل العمّاني الحذّاء المعروف بابن أبي عقيل وبالعمّاني، الذي تصدّى الزعامة الدينية والفقهية منذ بداية الغيبة الكبرى وصنف كتابه المعروف الذي كان على ما يبدو في القرنين الرابع والخامس من أهمّ المصادر الفقهية عند