مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٩
الأوّل: عصر التشريع
من الواضح أنّ الأئمّة من أهل البيت كانوا لا ينطلقون ولا يتكلّمون فى التشريع إلا عن الواقع، الذي شرّعه الله تعالى على يد نبيّه وكان كلامهم كلامه وحكمهم حكمه وسيرتهم سيرته وبالجملة لم يكن هناك فرق بين سنّتهم وسنّته، صلوات الله عليه وعليهم أجمعين. وإلا فمن المعلوم انقطاع الوحي التشريعىّ بارتحال الرسول الأكرم وإكمال الشريعة المقدّسة بما أظهرها وبَيّنها من اصول الأحكام وفروعها وبما أودع العلم بها عند أهل بيته الطاهرين الذين جعلهم قريناً إلى الكتاب وعِدلًا له إلى يوم القيامة وأكّد على عدم افتراقهما غير مرّة.
ثمّ الفقه وإن كان في اللغة لا يختصّ بعلم دون علم بل هو الفهم أو الفهم الدقيق، كما أنّه في الاصطلاح أيضاً لم يكن مختصّاً بالعلم بالأحكام والشرائع وكان يعمّ فهم مسائل الدين بجميعها لكن قد اختصّ استعماله بعد فترة من عصر النبى في علم الأحكام في عرض ما يتّصل بالعقيدة والأخلاق، ومع ذلك لم يكن يُعدّ ويعتبر كلُّ من يعلم شيئاً من الأحكام أو يرويه فقيهاً بل قد تَكَوّن في أذهان العامّة والخاصّة أنّ الفقه بما فيه من الأحكام المختلفة لا يتقوّم إلا على حجر الاستنباط والاجتهاد، والفقاهة هي عملية لا يشكّلها حفظ الآيات ونقل الروايات فقط، كما أشار إليه الرسول الأكرم في قوله «
نَضّر الله عبداً سمع مقالتي فوعاها وبَلّغها من لم يسمعها، فربّ حامل فقه إلى من هو أفقه، ربّ حامل فقه الى غير فقيه
».[١]
[١]. بحار الأنوار ١٤٦: ٧٤/ ٥٢.