مشكاة الشريعة(الحج)

مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٣٤

ثمّ استنتج منها أنّ الأحرى والأولى تطبيق عمل العلماء الطائفة المُحِقّة على مذهب الائمة وطريقتهم لأنّ جلالة شأنهم وسطوع برهانهم وورعهم وتقواهم المشهور بل المتواتر على مرّ الأيّام والدهور، يمنعهم من الخروج عن تلك الجادّة القويمة والطريقة المستقيمة، ولكن ربما حاد بعضهم، أخبارياً كان أو مجتهداً، عن الطريق غفلة أو توهّماً أو لقصور اطّلاع أو قصور فهم أو نحو ذلك في بعض المسائل، وهو لا يوجب تشنيعاً ولا قدحاً. واستشهد هو بذهاب رئيس الأخباريّين الصدوق، على حدّ تعبيره، إلى مذاهب غريبة لم يوافقه عليها مجتهد ولا أخباري، مع أنّه لم يقدح ذلك في علمه وفضله. كما أنّه عاب صاحب «الفوائد المدنية» وهو السيّد الاسترآبادي في تجريده لسان التشنيع على الأصحاب والإِسهاب في ذلك أىّ إِسهاب والإكثار من التعصّبات من العلماء الأطياب، مع أنّهم لم يألوا جهداً في إقامة الدين وإحياء سنّة سيّد المرسلين ولا سيّما آية الله العلامة الذي قد أكثر ذاك الشيخ سامحه الله من الطعن عليه والملامة. ثمّ أشار إلى بعض أوصاف العلامة في العلم والعمل والخدمة للدين والشرع الذي يوجب استحقاق الثناء الجميل ومزيد التعظيم والتبجيل، لا الذمّ والنسبة إلى تخريب الدين كما اجترأ به عليه وعلى غيره من المجتهدين‌[١].

ومن الطبيعي أن يكون المحدّث البحراني في عدوله عن مسلك الأخباريّين أو التعصّب الحادّ له، متأثّراً عن بعض معاصريه من الاصوليّين كما أشار هو إلى مباحثه معهم ولكن الظاهر أنّ للتلاقي بينه وبين بطل هذه العرصة والفريد في الذبّ عن طريقة المجتهدين والإبانة عن مزعومات الأخباريّين أعني الوحيد


[١]. راجع: الحدائق الناضرة ١٦٧: ١- ١٧٠؛ انظر نحوه: الدرر النجفية ٢٧٨: ٣- ٢٨٠.