مشكاة الشريعة(الحج)

مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٥١

عمل شِرذمةٍ من الموصوفين بالعلم أو المتسمّين بالفقه والاجتهاد وهم الذين لا يرون لغيرهم، ممّن لا يحذون حذوهم ولا يدخلون في بابهم، حقّ الاجتهاد والاستنباط وهم الذين لم يشرح الله صدورَهم لاستقبال الوجوه والآراء ولم يُدخلهم في حقيقة الاجتهاد والفقاهة فلا يَخرجون في معركة الآراء وتضارب الوجوه إلا مُكابراً في زىّ الكبار ومُتحكّماً في لباس الحكماء؛ هدانا الله وإيّاهم إلى سبيل الحلماء وطريق العلماء.

هذا من جانب ومن جانب آخر إنّما المهمّ كما أشرنا إليه والذي يعدّ عنصراً حيويّاً وشرطاً أساسيّاً فيه لا سيّما في المسائل المُعَقّدة الاجتماعية التي هي ذات أبعاد عديدة، هو التعريف الكامل بالموضوع فإنّ للزمان والمكان كما أكّد عليه الإمام الخميني أثراً بالغاً في الاجتهاد. لأنّ من الممكن أن يكون لمسألة مّا حكم جديد في المناسبات الجديدة والشروط الراهنة على السياسة والاجتماع والاقتصاد ونعني بذلك أنّ المعرفة الصحيحة للعلاقات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في إطار جديد كنظام الحكم وإدارة شؤون البلاد لعلّها تُرشدنا إلى موضوع جديد لا يختلف في ظاهره عن ما كان عليه في القديم ومن الواضح أنّ هذا يتطلب حكماً جديداً آخر وهو من الاتّجاهات التي نبّه عليها الإمام ودعا الأوساط العلمية والشخصيات الفقهية إلى الالتفات إليه والانتباه له‌[١].

هذا وغير خفىّ أنّ هناك مؤشّرات اخرى في مدرسة الإمام الخميني الفقهية بعضها يرجع إلى ما أبداه بعد نجاح الثورة الإسلامية والحاجة الماسّة في نظام الحكم إلى إبانة الرأي فيه وحلّ بعض المشاكل كالكلام في عنصر المصلحة


[١]. راجع: صحيفه امام ٢٨٩: ٢١.