مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ١٤
الشيعة وهو كتاب «المستمسك بحبل آل الرسول» الذي قد أثنى عليه تلميذه الشيخ المفيد وكان هو معاصراً للكليني وابن بابويه والد الصدوق وهو في ما يظهر، أوّل من حرّر المسائل الفقهية واستدلّ عليها وقام بتفريع الفروع عليها. ثمّ قام أبو علي محمّد بن أحمد بن الجنيد الكاتب الإسكافي المعروف بابن الجنيد وبالإسكافي المتوفّى سنة ٣٨١ ه-. ق، بأعباء هذا الجهاد الفقهي وقد ألّف كتابَي «تهذيب الشيعة لأحكام الشريعة» و «الأحمدي في الفقه المحمّدي»، فهما- وقد عبّر عنهما ابن فهد بالقديمين- مِن أقدم فقهائنا الذين قاموا ببسط الفقه والخروج عن متون النصوص واستعمال بعض الأحكام العقلية الظنّية الناتجة من القياس والرأي ومن هنا لم تقع آرائهما موقع قبول ولم يُعتمد عليها في عصرهما وذلك بالرغم من ارتفاع موقعهما العلمي والديني في الشيعة ولا سيّما ابن جنيد الذي واجه هجمات من ناحية بعض معاصريه، الأمر الذي جرّه إلى تأليف كتب في البيان عن منهجه والدفاع عنه.
وقد ظهر بعدئذٍ فئة ثالثة جمعت بين المباني العقلية المقبولة والنصوص الموجودة في الاجتهاد ومِن أبرز هذه الفئة وأقدمهم هو الشيخ محمّد بن محمّد بن النعمان العكبري البغدادي الملقّب والمعروف بالشيخ المفيد وبابن المعلّم المتوفّى سنة ٤١٣ ه-. ق من أعظم تلاميذ ابن الجنيد فإنّه وإن كان ينصّ على جلالة استاذه ويُعَظّمه في فكره وعلمه لكنّه عارضه في طريقته وخَطّأه في غير واحد من مبانيه حتّى قام بِتأليف كتب في ردّه ك- «المسائل الصاغانية» و «المسائل السروية» ورسالة في ردّ «المسائل المصرية» لابن الجنيد ورسالة اخرى في النقض عليه في اجتهاد الرأى؛ كما أنّه قد نهض بالردّ على طريقة أهل الأخبار