مشكاة الشريعة(الحج)

مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ١١

وفروع بيّنات، كان من الطبيعي نشوء فقهاء في البلاد الإسلامية ولا سيّما في الحجاز والعراق.

ومن هنا نرى كثيراً من أصحابنا الإمامية الذين كانوا درسوا على الأئمّة الطاهرين وتبعوا مدرسة أهل البيت هم من الفقهاء وبعضهم كان من أبرز الفقهاء، جنباً إلى كونهم من المحدّثين المشار إليهم بالبنان. فإنّك كما ترى أنّ ابن حجر عند ما يتكلّم عن أبى عبدالله الصادق يقول: «ونقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الركبان وانتشر صيته في جميع البلدان وروى عنها الأئمّة الأكابر كيحيى بن سعيد وابن جريح ومالك والسفانيين وأبى حنيفه وشعبة وأيّوب السجستانى»[١] ترى الذهبي يقول في دور التشيّع غير الغالي علي حدّ تعبيره، مشيراً إليه: «فهذا كثير في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق، فلو ردّ حديث هؤلاء- أي الشيعة- لَذَهب جملة من الآثار النبويّة».[٢] كما ترى أنّ أصحاب الصادق وتلامذته الذين رووا عنه، قد عدّهم الحافظ أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني الكوفي الزيدي الجارودي المعروف بابن عقدة، الذي وُلد بعد مأة سنة من شهادته، أربعة آلاف منهم وقد خرّج لكلّ واحد منهم الحديث الذي رواه، وكذا ترى أنّ أصحاب أبيه وجدّه وأولاده لم ينحصروا في الحاملين للحديث فقط، وكان أمثال زرارة بن أعين وجميل بن درّاج ومحمّد بن مسلم ويونس بن عبدالرحمن والفضل بن شاذان مَفخراً للشيعة وأنموذجاً باهراً في سماء الفقه الإسلامي الشيعي الزاهر، وذلك بالرغم من وجود العوائق الشديدة والصعاب الكثيرة في طريق نموّ الفقه على مذهب أهل البيت وكان‌


[١]. الصواعق المحترقة: ١٩٩.

[٢]. ميزان الاعتدال ٥: ١.