مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٣٠
ومنهجهم في تقويم الأخبار وتقسيمها إلى أقسام أربعة بلا فرق في ذلك بين الكتب الأربعة المعروفة وغيرها وفي استنادهم إلى إجماع الأصحاب وبعض الأحكام العقلية واستقلالهم في الاحتجاج بظواهر القرآن الكريم، بما قد تسبّب إلى منهج منحاز عن طريق المجتهدين وإلى مذهب اجتهادى معارض جديد كاد أن يذهب بتلك الجهود الكثيرة والاصول القيّمة والقواعد القويمة المنهجيّة في الاجتهاد والفقاهة وفي الإقبال على الأسئلة اليومية والإجابة عن الحاجات العصرية، وقد أثّرت هذه الظاهرة تأثيراً سلبياً في الأوساط العلمية ورُمِي كثير من أصحابنا الفقهاء الشامخين الماضين والمعاصرين باتّهامات واهية كارتكاب البدعة والتأثّر من آراء المخالفين، وقد أنهى بعضهم وهو الشيخ المحدّث عبداللهبن صالح البحراني في كتابه «منية الممارسين» على ما ذكره شيخنا صاحب «الحدائق»، وجوه الفروق بين المجتهدين والأخباريّين إلى ثلاثة وأربعين فرقاً![١]
هذا من جانب، ومن جانب آخر قد أعقبت منتجات إيجابية مباركة كثيرة ناشئة من مناقشات دينية صادقة ومباحثات علميه راقية. لكن قد شرعت هذه الاحدوثة بعد برهة من الزمن بالانسحاب عن بعض مواضعها والأخذ بخطّ الاعتدال والتقليل من بعض المدّعيات ولا سّيما الأخذ بالعودة إلى الالتئام مع المجتهدين والاصوليّين والتعظيم لهم والتكريم بهم وكان منطلق هذه الرجعة وأخذ طريق الاعتدال على ما يبدو صدق نيّتهم وصحّة قصدهم في بدء هذه الظاهرة والاقتفاء بها من جانب، والضعف والوهن في منطقهم الحادّ وكلمتهم
[١]. راجع: الحدائق الناضرة ١٦٧: ١.