مشكاة الشريعة(الحج)

مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٢٨

والرسالات الاخرى، مع العلم بأنّ هذا الفقيه له منهج أخبارىّ يختلف شيئاً مّا عن مسلك الاصوليّين وهم معظم فقهائنا وقد كتب في تأييد منهج الأخباريّين ما كتب ومنه «الاصول الأصلية» ورافقهم ودافع عنهم باعتدال لا سيّما دافع عن ما ذكره الفاضل محمّد أمين الأسترآبادي في «فوائده المدنية»، مدّعياً «أنّ هذه اصول أصلية يبتني عليها فروع جليلة» استفادها «من القرآن المجيد وأخبار أهل البيت وشواهد العقل ولم يعمل على أكثرها، كما ينبغى، أكثر فقهائنا المتأخّرين، كأنّهم كانوا عنها غافلين»![١]

وقد عبّر الفقيه النجفي صاحب «الجواهر» عن هؤلاء الثلاثة وهم صاحبوا «المدارك» و «الكفاية» و «المفاتيح» بأتباع المقدّس تلويحاً إلى قلّة اهتمامهم بآراء الفقهاء ومخالفتهم لما عليه الأصحاب في المسألة المبحوث عنها وفي غيرها.[٢]

وبالجملة لهذه المرحلة من الفقه الشيعي بما لها من طول الزمان وكثرة الفقهاء والآثار والمدرسات الفقهية والأساليب الاجتهادية والمناهج الاستدلالية مميّزات تمتاز بها عن غيرها ومؤشّرات ذات أهميّة في تطوّر الفقه واتّساعه وتدوينه وحدوث أرضية مستعدّة وعريضة للمراحل الآتية والحصول على كمالات اخرى متجدّدة في الفقه وتطوّرات قيمة في الإجابة على الحاجات اليومية والأسئلة الجديدة ولله الحمد. لكن قد ظهر في أواخر هذه المرحلة ظاهرة اخرى في تطوّر الفقه الشيعي واتّساعه يمكن التأمّل والدراسة فيها والبحث عنها كمرحلة مستقلّة في تاريخ فقهنا الزاهر واجتهادنا الباهر وهي ظاهرة الأخباريّين والتثاقل إلى‌


[١]. الاصول الأصلية: ١.

[٢]. جواهرالكلام ٣٤٣: ٧.