مشكاة الشريعة(الحج)

مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٢٤

ولا عجب ذلك في من كان استاذه الكبير فخر المحقّقين الذي درس عنده في شبابه وأوائل أمره وقد لمس الاستاذ به من بين تلاميذه نبوغاً فريداً والمعيةً لا تتوفر في غيره، فقرّبه مِن مجلسه وصحبه في مجالسه ودروسه وقام برعايته وعنايته وكان يثني عليه، كما كتب له بخطّه الشريف على ظهر كتاب «القواعد» عند قرائته عليه:

«قرأ علىّ مولانا الإمام العلامة الأعظم أفضل علماء العالم سيّد فضلاء بني آدم، مولانا شمس الحقّ والدين، محمّد بن مكّي بن محمّد بن حامد، أدام الله أيّامه، من هذا الكتاب مشكلاته، وأجزت له رواية جميع كتب والدي وجميع ما صنّفه أصحابنا المتقدّمون رضي الله عنهم عن والدي عنهم بالطرق المذكورة لها».[١]

كما لا عجب أن يَروي أنّه قال في تلميذه هذا: «لقد استفدت من تلميذي محمّد بن مكّي أكثر ممّا استفاد منّي».[٢]

و قد استمرّ هذا الخطّ المبارك الذي له دور كبير في تطوّر الفقه الشيعي وتقدّمه بعد الشهيد إلى أكثر من قرن من جانب رجال عظماء في العلم وكبار في الفقه كالشيخ الفاضل المقداد بن عبدالله السيوري المتوفّى ٨٢٦ ه-. ق والشيخ أحمد بن محمّد بن فهد الحلّي المتوفّى ٨٤١ ه-. ق، والشيخ مفلح بن حسين الصيمري صاحب «غاية المرام» وغيرهم وعلى رأسهم شيخنا الشهيد زين الدين بن علي بن أحمد الجبعي العاملي المستشهد سنة ٩٦٦ ه-. ق، الذي سار على‌


[١]. أعيان الشيعة ٥٩: ١٠.

[٢]. أعيان الشيعة ١٤٥: ١.