مشكاة الشريعة(الحج)

مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ١٩

يفتخر به الإمامية وهو التزامه بانفتاح باب الاجتهاد والاستنباط لكلّ من له شروطه والالتزام بالجرأة على نقد آراء الآخرين والمخالفة لها وإن كان لمثل شيخ طائفتهم الطوسي ذاك الفقيه الفذّ والمجدّد الكبير. حتّى انفتح على الفقاهة الشيعية باب الاجتهاد والاستنباط بمصرعيه مرّة اخرى بظهور فقيه بطل شجاع كابن إدريس الحلّي الذي تصدّى لشروع عصر جديد في ازدهار الاجتهاد بعد عصر جدّه شيخ الطائفة.

الخامس: عصر الانفتاح والتقدّم‌

إنّ الشيخ أبا عبدالله محمّد بن إدريس الحلّي العِجلي لم يكتب «السرائر» ككتاب فقهي على سرد سائر الكتب الفقهية آنذاك التي لها آراء فقهية خاصّة بل فتح فيه باب النقد لآراء شيخ الطائفة وطريقته فتحاً واسعاً وأعدّ الأرضية للآخرين وشجّعهم على معارضة أفكاره ومن الطبيعي أن لا يكون ذلك بلا مشكلةٍ ولومٍ من جانب الآخرين بل ومعارضة وتنديد به لا سيّما بعد ما نرى في بعض كلماته وبيانه شيئاً من الحدّة والتشديد في الانتقاد لآراء الشيخ والتعبير عنه. هذا في جانب بعض آراءه الشاذّة كردّه لخبر الواحد حتّى اتّهم بالإعراض عن أخبار أهل البيت. وفيه ما فيه.

فلا عجب أن يواجه طريقته في النقد، بل وآرائه بالمخالفة والمعارضة حتّى من جانب بعض المتأخّرين من فقهائنا الكبار كالفقيه النجفي الفذّ صاحب الجواهر، وابن إدريس؛ هذا وإن كان في قِمّة هذا العصر ومشاراً بالبنان في هذا الأمر لكن رافقه في أصل الجرأة على معارضة آراء الشيخ، بل تقدّم عليه، بعض معاصريه كسديد الدين محمود بن علي الحمصي الرازي المتوفى‌