مشكاة الشريعة(الحج)

مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ١٠

كما يؤمي إليه قوله المعروف والذي من جملة نقله: «من حفظ على امّتي أربعين حديثاً ينتفعون بها في أمر دينهم، بعثه الله يوم القيامة فقيهاً عالماً».[١]

ومن هنا حُكي أنّ محمّد بن جرير الطبري المتوفى ٣١٠ ه-. ق والمعروف في التاريخ والتفسير والفقه ألّف كتاباً في اختلاف الفقهاء ولم يذكر فيه أحمد بن حنبل، فقيل له ذلك، فقال: لم يكن فقيهاً وإنّما كان محدّثاً، فعظُم ذلك على الحنابلة فنقموا عليه واتّهموه بالإلحاد.[٢] مع أنّ «مسند أحمد» يحتوي على نيّف وأربعين ألف حديث. وعلى كلّ حال أنّ الفقاهة وإن كانت في الصدر الأوّل على بساطة في اسلوبها وفي مسائلها، لكن لا شكّ في أنّ هذا العصر وهو عصر التشريع كان حافلًا من الفقهاء والمجتهدين كما كان مجالًا للرواة والمحدّثين الذين كان كثير منهم يعدّ من طبقة الفقهاء أيضاً إلا ما يرجع إلى فترة منع الحديث وكتابته الّتي قد أثّرت آثاره السلبية وقد بحث الباحثون في هذه المحنة وآثارها وله مجال آخر.

هذا، ولم يكن هذا الواقع مختصّاً بمذهب دون مذهب ولا ببلد دون بلد. وذلك لأنّ الشرع بما له من صفة العمومية لكلّ جوانب الحياة، كبيرها وصغيرها وبما للحياة من المسائل والحاجات التي لا تعدّ ولا تحصى وهناك موانع وعوائق عادية وغير عادية من الاتّصال بمصادر التشريع حتّى في حياتهم وبما للاجتهاد كاسلوب عقلائي أذعن به الشارع الحكيم من القوّة على الإجابة عن الأسئلة غير العديدة والحاجات الجديدة إذا كانت هناك اصول محكمات‌


[١]. بحار الأنوار ١٥٦: ٢/ ٩ و ١٠.

[٢]. الكنى والألقاب ١٣٢: ١.