نظرية النص علي الإمامة في القرآن الكريم - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١١٠ - المبحث الثّالث النصّ على الأئمة في القرآن الكريم
بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ»[١].
وهكذا انتُزعت الإمامة من ذريّة إسحاق من آل إبراهيم، وانتقلت إلى الطاهرين من بقيّة آل إبراهيم من إسماعيل، وهم آل محمّد عليهم السلام.
ونجد في قوله تعالى:
«إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا ...»[٢].
تلميحاً إلى ما ذكرناه من أن انتقال الإمامة الإلهيّة إلى ذريّة إبراهيم لم تكن إلّا على أساس استمرار الكفاءة والصلاحية الربّانية في هذه الذريّة، فإنّ هذه الآية تؤكد أن أولى الناس بإبراهيم وأقربهم إليه، وألصقهم به في شخصيته الإلهيّة هم الذين اتّبعوه وهذا النبي والذين آمنوا، وإذا تأمّلنا في التعبير القرآني «الَّذِينَ آمَنُوا» وتابعنا مواطن استعماله في القرآن الكريم وجدنا أنّه التعبير الذي يستخدمه القرآن الكريم كثيراً للتدليل على أُناس خاصّين من المؤمنين، وهم أُولئك الذين بلغ فيهم كمال الإيمان الدرجة التي بوّأهم منزلة الإمامة لسائر المؤمنين، فاختارهم اللَّه
[١] - البقرة: ٦١.
[٢] - آل عمران: ٦٨.